تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على سلاسل الإمداد للدول النامية

مركز سياسات للبحوث والدراسات الاستراتيجية

المقدمة:

مريم معنز شريف

 

شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تصعيدًا تدريجيًا خلال عام 2025، قبل أن يتطور إلى مواجهة عسكرية مباشرة مطلع عام 2026، إذ بدأت الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية في 28 فبراير2026(1)، تبعتها ردود إيرانية طالت عدة دول في المنطقة. ولم يقتصر أثر هذا الصراع على البعد العسكري و السياسي فحسب، بل امتد بسرعة ليشكّل واحدة من أكثر الأزمات الجيوسياسية تأثيرًا على الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، نظرًا لموقع المنطقة الاستراتيجي المتحكم في أهم ممرات الطاقة والتجارة الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وتُعد سلاسل الإمداد العالمية من أكثر المنظومات الاقتصادية حساسية تجاه أي اضطراب جيوسياسي في منطقة الخليج، كونها الشريان الذي تمر عبره تدفقات النفط والغاز والسلع الأساسية إلى مختلف دول العالم. فمع اندلاع الحرب، بدأت مؤشرات عديدة تعكس حجم الأثر: من ارتفاع فوري في أسعار النفط والغاز، إلى اضطراب حركة الملاحة البحرية والتأمين البحري، وصولًا إلى مخاوف متصاعدة بشأن الأمن الغذائي العالمي مع تصاعد تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.

وتبرز أهمية دراسة هذا الموضوع تحديدًا من زاوية الدول النامية، التي تُعد الأكثر هشاشة أمام أي صدمة خارجية في سلاسل الإمداد، لاعتمادها الكبير على الاستيراد في تلبية احتياجاتها من الطاقة والغذاء والمواد الخام، ولمحدودية قدرتها على استيعاب الصدمات مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. وقد حذّرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) من أن الدول النامية ستواجه ضعفًا في عملاتها وارتفاعًا في تكلفة الاستدانة الخارجية نتيجة هذه الاضطرابات.(2) ومصر، بحكم موقعها الجغرافي المتاخم لقناة السويس وأحد أهم الممرات الملاحية العالمية البديلة، تمثل نموذجًا دالًّا على طبيعة هذا التأثير وامتداداته.

وتسعى هذه الورقة البحثية إلى تحليل تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على سلاسل الإمداد العالمية، باستخدام الاسلوب الوصفي التحليلي مع التركيز بشكل خاص على انعكاسات الحرب على الدول النامية، من خلال استعراض الإطار النظري لمفهوم سلاسل الإمداد ومرونتها، ثم تحليل أبعاد الحرب واقتصادياتها، فتأثيرها المباشر على حركة النقل البحري والتجارة الدولية، فانعكاساتها على مؤشرات الاقتصاد الكلي في الدول النامية كالتضخم وسعر الصرف والأمن الغذائي، مع تخصيص دراسة حالة لمصر، وصولًا إلى استعراض استراتيجيات الحد من المخاطر والتوصيات الممكنة لمواجهة هذه التحديات مستقبلًا.

الملخص التنفيذي 

هدفت هذه الورقة إلى تحليل تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على سلاسل الإمداد العالمية، مع التركيز على انعكاساتها على الدول النامية، باعتبارها الأكثر تعرضًا للصدمات الخارجية نتيجة اعتمادها الكبير على الواردات ومحدودية قدرتها على امتصاص الأزمات. واستعرضت الورقة الإطار النظري لسلاسل الإمداد وأهميتها للاقتصاد العالمي، ثم تناولت الخلفيات الاستراتيجية والاقتصادية للصراع الأمريكي الإيراني، قبل تحليل تأثيراته المباشرة على أسواق الطاقة، والنقل البحري، والتجارة الدولية، والأمن الغذائي العالمي.

وأظهرت الدراسة أن الحرب أدت إلى اضطراب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وهو مضيق هرمز، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، وتأخير حركة التجارة الدولية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في العديد من الدول، خاصة الدول النامية المستوردة للطاقة والغذاء.

كما أوضحت الدراسة أن استمرار التوترات الجيوسياسية يدفع الشركات والدول إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية من خلال تنويع مصادر التوريد، وزيادة المخزون الاستراتيجي، والاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا والتحول الرقمي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

وبالنسبة لمصر، أظهرت الدراسة أن موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقناة السويس يمنحانها فرصًا مهمة للاستفادة من إعادة تشكيل مسارات التجارة العالمية، إلا أن ذلك يتطلب تطوير البنية التحتية اللوجستية، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة، وزيادة القدرة على جذب الاستثمارات في قطاعات النقل والصناعة والخدمات اللوجستية.

 

أولاً- الإطار النظري

جود ياسر

 

1-  مفهوم سلاسل الإمداد العالمية

سلسلة الإمداد العالمية هي الشبكة التي من خلالها تنتقل السلع والخدمات عبر الشركات متعددة الجنسيات على مستوى العالم بهدف تعظيم الربح وتقليل الهدر، وتمر عادة بعدة مراحل متتالية: توريد المواد الخام، ثم التصنيع والتجميع، فالنقل والشحن الدولي، ثم التخزين والتوزيع وصولًا إلى المستهلك النهائي.(3) وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن سلاسل القيمة العالمية تمثل حاليًا نحو 70% من التجارة الدولية، حيث تعبر الخدمات والمواد الخام والمكونات الحدود بين الدول أحيانًا أكثر من مرة قبل وصولها للمستهلك النهائي.(4) ويؤكد تقرير البنك الدولي أن الشركات متعددة الجنسيات هي المهندس الرئيسي لهذه السلاسل، وأن التحول نحو إنتاج مجزأ عبر عدة دول تسارع منذ منتصف الثمانينيات، مدفوعًا بانخفاض تكاليف النقل والتعريفات الجمركية وتطور تقنيات الاتصال.(5)

2- أهمية سلاسل الإمداد للاقتصاد العالمي

ترتبط أهمية سلاسل الإمداد بعدة محاور رئيسية:

- دعم التجارة الدولية: ساهم انخفاض تكاليف الاتصال ونقل البيانات لمسافات طويلة في خلق فرص تجارية جديدة وزيادة الإنتاجية عبر التخصص الدقيق بين الدول.(6)

- خفض تكاليف الإنتاج وزيادة الكفاءة: يسمح التوزيع الجغرافي للإنتاج للشركات باختيار المواقع الأقل تكلفة لكل مرحلة إنتاجية.

- استمرار المركزية رغم الأزمات: تظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الاستخدام الحقيقي للسلع والخدمات المستوردة في الإنتاج العالمي وصل إلى ذروته التاريخية تقريبًا في 2024، وأن ذلك لم يكن بسبب تراجع العولمة بل بسبب تحول في هيكل القطاعات ومصادر التوريد نفسها(7)، وهو ما يوضح مدى ارتباط الاقتصاد العالمي الحالي بهذه السلاسل رغم كل الصدمات المتكررة.

3- تأثير الصراعات على سلاسل الإمداد العالمية

تُجمع الدراسات الحديثة على أن الصراعات الجيوسياسية أصبحت من أكبر التهديدات لاستقرار سلاسل الإمداد العالمية في العقد الأخير. فبحسب مراجعة أكاديمية منهجية محكّمة نُشرت في مجلة Frontiers in Sustainable Food Systems، شملت 22 دراسة محكّمة نُشرت بين عامي 2022 و2025، تُعد الصراعات المسلحة الحديثة من أبرز الصدمات الجيوسياسية التي أعادت تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، إذ تمتد تأثيراتها إلى ما هو أبعد من منطقة النزاع نفسها لتشمل قطاعات الزراعة والطاقة والنقل والتصنيع في مناطق جغرافية متباعدة.(8) وتخلص المراجعة إلى أن هذه الصدمات تُحدث تحولات دائمة في تشكيل سلاسل الإمداد والعلاقات التجارية تستمر حتى بعد انتهاء الصراع نفسه.(9)

وبالمثل، توضح دراسة محكّمة أخرى نُشرت في Journal of Innovation and Development أن الأزمات الجيوسياسية المتتالية -من جائحة كوفيد-19 إلى حرب أوكرانيا وأزمة البحر الأحمر- كشفت هشاشة النموذج التقليدي لسلاسل الإمداد القائم على الكفاءة الاقتصادية البحتة، ودفعت الشركات لإعطاء الأولوية للمرونة على حساب خفض التكلفة، عبر تنويع مصادر التوريد والتحول الرقمي، بينما لجأت الحكومات لتعزيز الاكتفاء الذاتي من خلال الاحتياطيات الاستراتيجية وسياسات حماية الصناعة.(10)

أما على المستوى العملي، فقد أظهرت عدة صراعات حديثة نمطًا متكررًا لهذا التأثير: فقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى حصار الموانئ في البحر الأسود، ما أوقف قدرة أوكرانيا على تصدير نحو 120 مليون طن من البضائع بحريًا سنويًا، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا نتيجة اعتماد الاتحاد الأوروبي على روسيا في نحو 35% من واردات الغاز الطبيعي.(11) وبالمثل، أدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تعطيل طريق يمثل ما بين 10 و15% من التجارة العالمية، واضطرت السفن لتغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف 10 إلى 15 يومًا لمدة الرحلة ورفع تكاليف الوقود بنسبة تصل إلى 40%.(12) وتنطبق نفس هذه الآلية على الحرب الأمريكية الإيرانية الحالية، حيث يمثل مضيق هرمز -بحسب تحليل مركز كارنيغي- أصلًا جغرافيًا لا يمكن تعويضه أو إيجاد بديل كامل له، ما يجعل أي تهديد له كافيًا لإحداث اضطراب عالمي في أسواق الطاقة والشحن.(13)

 

ثانياً- الحرب الأمريكية الإيرانية: الخلفيات الاستراتيجية والأبعاد الاقتصادية

مريم معتز شريف

 

1- الخلفية الاستراتيجية للصراع الأمريكي الإيراني 

تُعد العلاقات الأمريكية الإيرانية من أكثر العلاقات تعقيدًا في النظام الدولي المعاصر، إذ تعود جذور التوتر بين البلدين إلى الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وأعقبها احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران(14)، الأمر الذي أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1980 ، لتدخل العلاقات مرحلة طويلة من التنافس الاستراتيجي اتسمت بالعقوبات الاقتصادية، والخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، والصراعات غير المباشرة في عدد من دول الاقليم.(15)

وخلال العقود اللاحقة، لم يقتصر الخلاف على الملف النووي، وإنما امتد ليشمل النفوذ الإقليمي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في الخليج العربي، وهو ما جعل منطقة الخليج إحدى أكثر المناطق عرضة للتوترات الجيوسياسية ذات التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي. وفي يونيو 2025، تم استهداف منشآت نووية وعسكرية داخل إيران، الأمر الذي أدى إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية وارتفاع مستوى المخاطر الأمنية في الخليج العربي. ولم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى اندلعت موجة جديدة من التصعيد في 28 فبراير 2026(16)، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف نووية وصاروخية إيرانية، فردّت طهران بضربات على قواعد عسكرية في المنطقة وهددت بإغلاق مضيق هرمز.ويعكس هذا التصعيد ارتباط الصراع الأمني الوثيق بالتنافس على النفوذ الإقليمي وأمن الطاقة وموازين القوى في النظام الاقتصادي العالمي. وقد بلغ هذا التصعيد ذروة جديدة اعتبارًا من يونيو ويوليو 2026 ؛ إذ تم التوصل في منتصف يونيو 2026 إلى مذكرة تفاهم لوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، غير أن هذه التهدئة الهشة انهارت مطلع يوليو 2026 عقب استهداف عدد من السفن التجارية في المضيق يومي 6 و 7 يوليو، لتعلن الولايات المتحدة استئناف حملة عسكرية واسعة شملت أكثر من أسبوعين متتاليين من الضربات الليلية على أهداف عسكرية وصاروخية إيرانية(17)، في وقت أعلنت فيه فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية. وقد ترافق ذلك مع مقتل عدد من أفراد القوات الأمريكية(18) في هجمات إيرانية استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن، إلى جانب ضربات إيرانية طالت البحرين والكويت.(19) واتسع نطاق المواجهة البحرية في الأسبوع الثالث من يوليو 2026 بعد أن نفّذت جماعة الحوثي في اليمن هجمات على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر وأعلنت فرض حصار على الملاحة المتجهة إلى السعودية(20)، الأمر الذي دفع بعض الشحنات النفطية الآسيوية إلى البحث عن مسارات بديلة عبر قناة السويس ودفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ نحو شهرين.(21)

وبحلول نهاية الأسبوع الثالث من يوليو 2026، تباطأت وتيرة الضربات الأمريكية للمرة الأولى منذ نحو أسبوعين(22)، مع استئناف مباحثات غير مباشرة برعاية عُمانية حول آليات إدارة الملاحة في المضيق، وإن ظلت طهران تحذّر من إمكانية اتساع رقعة الحرب في حال استمرار الضربات الأمريكية(23)، بينما أكدت واشنطن أنها تُبقي جميع الخيارات العسكرية مطروحة وتمنح المفاوضات مساحة من الوقت.

2- الأبعاد الأقتصادية للصراع 

يحمل الصراع الأمريكي الإيراني أبعادًا اقتصادية تتجاوز حدود أطرافه المباشرة، نظرًا للمكانة الاستراتيجية التي تحتلها منطقة الخليج في الاقتصاد العالمي. فالمنطقة تضم عددًا من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز الطبيعي، كما تمثل نقطة عبور رئيسية لإمدادات الطاقة المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب أمني فيها ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة، وتكاليف النقل، وسلاسل الإمداد العالمية. 

محاولات السيطرة الأمريكية على مصادر الطاقة العالمية : فنزويلا و الصين 

لا يمكن قراءة أبعاد الصراع الأمريكي الإيراني بمعزل عن تحرك أمريكي مواز جرى في أمريكا اللاتينية في التوقيت نفسه تقريبًا. ففي مطلع يناير 2026، نفّذت قوة أمريكية خاصة عملية اعتقال مباشرة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو(24)، و أعقب ذلك الإعلان عن خطة لطرح كميات كبيرة من مخزون النفط الفنزويلي و الذي كان خاضعًا للعقوبات في الأسواق تحت إشراف أمريكي مباشر(25) وتكتسب هذه الخطوة دلالة إضافية إذا ما وُضعت في سياق علاقة الصين بكل من فنزويلا وإيران معًا، إذ كانت بكين تستقبل الجزء الأكبر من صادرات النفط الفنزويلي، في الوقت الذي ظلت فيه من أبرز المشترين للنفط الإيراني المخفّض السعر رغم العقوبات.(26) ويذهب بعض الباحثين إلى أن هذه التحركات مجتمعة تندرج ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لتقليص اعتماد الصناعة الصينية على مصادر طاقة رخيصة نسبيًا، بما يمس ميزتها التنافسية في القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة.(27)

3- مضيق هرمز و تأثيرات الصراع على دول الجوار و المجتمع الدولي 

يمثل مضيق هرمز، بوصفه المنفذ البحري الوحيد لدول الخليج العربي إلى المياه المفتوحة، أحد أكثر نقاط الاختناق حساسية في التجارة العالمية(28)، إذ تشير تقديرات متخصصة إلى أن ما بين خُمس وثلث الاستهلاك العالمي من النفط الخام، وقرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، يمران عبر هذا الممر الضيق يوميًا(29)، ومع إغلاق إيران للمضيق مطلع مارس 2026  واقتراب الملاحة فيه من التوقف شبه الكامل، اضطرت شركة "قطر للطاقة" إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" على صادراتها من الغاز الطبيعي المسال(30)، فيما خفّضت مؤسسة "موديز أناليتيكس" توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي في 2026 من 2.9% الى 2.5% مع توقعها تراجع الناتج المحلي القطري وحده بما يقارب 16% خلال الربع الثاني من العام نتيجة توقف صادرات الغاز المسال. وحتى نهاية يوليو 2026، لا يزال مضيق هرمز يعمل بمستويات ملاحة متدنية، وإن استأنفت بعض دول الخليج جزءًا من إنتاجها وصادراتها، فيما عادت صادرات النفط الإماراتية إلى نحو 85% من مستوياتها قبل الحرب بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة(31)، واتسع نطاق الاضطراب البحري في يوليو 2026 ليشمل البحر الأحمر بعد هجمات نُسبت إلى جماعة الحوثي على ناقلتي نفط سعوديتين، وهو ما عطّل نحو 80% من صادرات النفط الكازاخستانية، في مؤشر على اتساع الأثر الاقتصادي للصراع إلى ما هو أبعد من الخليج العربي(32)، كما حذّرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) من أن اضطراب حركة الملاحة في نقاط الاختناق البحرية الكبرى ومن بينها مضيق هرمز يفرض تكاليف إضافية على التجارة العالمية بأسرها، نظرًا لكون الشحن البحري ينقل أكثر من 80% من تجارة السلع الدولية، كما خفّضت المنظمة توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي(33) محذرة من أن الاقتصادات النامية هي الأكثر عرضة لهذه الضغوط.(34) وقد خلصت تقارير دولية لاحقة إلى تحديد عشرات الاقتصادات الهشة حول العالم المعرّضة بشكل خاص لصدمات واردات النفط والحبوب جراء هذه الحرب.(35) إلى جانب تقديرات بشأن ملايين فرص العمل المهددة عالميًا نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وموجات الإفلاسات المحتملة في القطاعات الأكثر اعتمادًا على الوقود كالطيران والشحن والصناعات الثقيلة.(36)

4- انعكاسات الحرب على أسعار الطاقة و العوائد التصديرية

أفضى الصراع إلى ما وصفه البنك الدولي بأنه من أكبر صدمات العرض النفطي المسجّلة(37)، حيث ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من النصف خلال أسابيع معدودة، مع توقع أن يتجاوز متوسط سعر البرميل مستويات ما قبل الحرب خلال عام 2026 مع احتمال ارتفاعه أكثر في حال تعرّضت منشآت الطاقة لأضرار إضافية أو تأخر تعافي الصادرات؛ وهو ما دفع وكالات تصنيف ائتماني دولية إلى خفض توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي(38)، حذرت مؤسسات دولية أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يقتطع أجزاء معتبرة من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي المتوقع لعام2026(39)، وعلى صعيد العوائد التصديرية، أفرز ارتفاع الأسعار خريطة متباينة من الرابحين والخاسرين؛ إذ استفادت الدول المصدّرة الصافية للنفط وفي مقدمتها دول الخليج من ارتفاع القيمة الحسابية لصادراتها النفطية، وإن كانت هذه المكاسب الظاهرية قد تآكلت جزئيًا بفعل قيود الإنتاج والنقل، وضغوط التضخم الداخلي، والأعباء المالية المصاحبة لحالة عدم الاستقرار الاقليمي(40)، وتحمّلت الدول المستوردة الصافية للطاقة وعلى رأسها معظم الدول النامية غير المنتجة للنفط العبء الأكبر لارتفاع فاتورة وارداتها من الطاقة، وهو ما يفسّر التفاوت الحاد في أثر الحرب بين الدول المصدّرة والدول المستوردة للطاقة، رغم كونها جميعًا جزءًا من الاقتصاد العالمي الواحد المتأثر بالصراع وبحلول نهاية يوليو 2026، ومع تجدد الضربات وتوسع جبهة البحر الأحمر، عاود خام برنت الارتفاع متجاوزًا مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ نحو شهرين، قبل أن يتراجع إلى ما بين 97 و98 دولارًا للبرميل، مسجلاً ارتفاعًا يقارب 30% خلال شهر واحد فقط، ونحو 40% مقارنة بمستوياته قبل عام(41)، كما ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.11 دولارات للغالون بحلول أواخر يوليو 2026، أي بزيادة تقارب 38% منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير من العام نفسه، بعد أن كان قد بلغ ذروته عند 4.56 دولارات مطلع مايو 2026 ثم تراجع مؤقتًا عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم منتصف يونيو2026.(42)

 

ثالثاً- تداعيات الصراع الميداني في الخليج العربي على شرياني الطاقة والتجارة والأمن الغذائي العالمي

مريم ناجى

 

كشفت المواجهات العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير 2026 عن هشاشة بنيوية عميقة في نقاط الارتكاز المحورية لهيكل الاقتصاد العالمي؛ إذ يتجلى جوهر الأزمة الراهنة في الاضطراب الجسيم الذي أصاب شرياني الطاقة والتجارة الدولية جراء التصعيد الميداني الحاد. وقد أدى الاستهداف المباشر لمنشآت الطاقة حيوية الأهمية، إلى جانب الشلل شبه التام في مضيق هرمز، إلى إرباك المفاصل الاقتصادية الكلية وإغراق الأسواق العالمية في حالة غير مسبوقة من عدم اليقين. هذا الواقع الجيوسياسي الجديد المحكوم بالتقلبات والتحوط القسري حفّز موجات تضخمية حادة وارتفاعات قياسية في الأسعار، مما أرغم الفاعلين الدوليين والشركات عابرة القومية على إعادة تقييم استراتيجياتها والتزاماتها التعاقدية في ظل ضبابية المشهد.

ولا تقف الانعكاسات البنيوية لهذا التعطل عند حدود قطاع الطاقة كمتغير مستقل، بل تمتد لتضرب بعمق التجارة السلعية والأمن الغذائي العالمي، فالطاقة تشكل المدخل الرأسي الأساسي لتشغيل سلاسل الإمداد، وتحديد تكاليف النقل، وإنتاج الأسمدة والمخصبات الزراعية الحيوية للإنتاج الغذائي. وبما أن مضيق هرمز يمثل شرياناً استراتيجياً لا يعبر منه النفط فحسب، بل تمر عبره حركة تجارية تُقدَّر بأكثر من تريليوني دولار سنوياً وفقاً للمعهد الدولي للاقتصاد والسلام(43)، ويتجه المكون الأكبر منها نحو المحركات الصناعية والزراعية في آسيا، فإن تعطيله يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار سلاسل الإمداد الغذائي وخطوط التموين العالمية، مما يضع منظومة الأمن الغذائي الدولي أمام اختبار استقرار بنيوي غير مسبوق.(44)

1. المشهد الميداني البحري وتصاعد التهديدات الأمنية

وعلى الصعيد الميداني البحري، شهد الخليج العربي وخليج عُمان ومضيق هرمز خلال عام 2026 تصعيداً ملحوظاً في التهديدات الأمنية البحرية، انعكس في تزايد الهجمات التي استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط وسفن الحاويات العابرة لأحد أهم الممرات البحرية العالمية. ووفقاً للتقارير الصادرة عن هيئة عمليات التجارة البحرية للمملكة المتحدة (UKMTO)، ومركز المعلومات البحري المشترك (JMIC)، ومركز دمج المعلومات لمنطقة المحيط الهندي (IFC-IOR)، استخدمت في هذه الهجمات وسائل متنوعة، شملت الصواريخ والمقذوفات والطائرات المسيّرة والزوارق السطحية غير المأهولة، إضافة إلى حوادث الاقتراب العدائي والتهديدات الأمنية المباشرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مستوى المخاطر البحرية، وزيادة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، وإعادة تقييم مسارات الملاحة في المنطقة.(45)

وفي هذا السياق، وثقت التقارير الرسمية تعرض عشرات ناقلات النفط وسفن البضائع والحاويات لأضرار مباشرة وتكتيكية بدرجات متفاوتة أثناء عبورها المنطقة، إثر إصابات ناجمة عن المقذوفات أو الحرائق أو التهديدات الأمنية المباشرة. وتفاوتت آثار هذه الهجمات بين أضرار هيكلية محدودة، واندلاع حرائق في غرف المحركات أو مناطق الشحن، وتعطل مؤقت لأنظمة الملاحة والدفع، وإجلاء أفراد الطواقم، فضلاً عن وقوع وفيات وإصابات في بعض الحوادث. كما دفعت هذه التطورات سلطات السلامة البحرية إلى إصدار تحذيرات ملاحية متكررة، بينما أعادت شركات الشحن والتأمين تقييم مخاطر الإبحار في المنطقة ورفعت أقساط التأمين الخاصة بمخاطر الحرب، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية.(46)

2- اختلال شرياني الطاقة والتجارة وانكشاف موازين السلع واللوجستيات

أظهرت التطورات الميدانية اختلالاً حاداً في موازين التبادل السلعي واللوجستي. وبحسب تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، يمثل مضيق هرمز شرياناً استراتيجياً يعبر منه نحو 25% من إجمالي تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، بواقع 20 مليون برميل يومياً تتوزع بين 14 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات و6 ملايين برميل من المشتقات النفطية المكررة، إلى جانب 19% من إجمالي شحنات الغاز الطبيعي المسال و13% من حركة المنتجات الكيماوية والأسمدة العالمية (وهي نسبة تخص تحديداً حصة الكيماويات والأسمدة من إجمالي حركة العبور عبر المضيق كممر جغرافي، وتختلف عن نسبة الثلاثين بالمئة الواردة لاحقاً والتي تعكس حصة دول الخليج العربي من إجمالي الصادرات العالمية للأسمدة كمصدر إنتاجي، وهو تمايز منهجي بين نسبتين مختلفتي الدلالة رغم تشابه شكلهما الرقمي). وقد أدى الشلل شبه التام في المضيق إلى هبوط قياسي بنسبة 97% في حركة العبور اليومية للسفن، حيث تراجعت الملاحة من متوسط تراوح بين 129 و141 سفينة يومياً في فبراير لتصل إلى 4 سفن فقط بحلول مارس 2026، مما أربك المفاصل الاقتصادية الكلية وحفّز موجات تضخمية حادة.(47)

ويتضاعف حجم هذا الانكشاف الهيكلي بالنظر إلى التركز الجغرافي للاستهلاك، إذ تتجه 84% من شحنات النفط الخام و83% من الغاز المسال المار عبر المضيق نحو الأسواق والمحركات الصناعية في آسيا وفقاً للأونكتاد، بينما تستوعب الأسواق الأوروبية 11% من النفط و5% من الغاز، وتتوزع النسبة المتبقية البالغة 5% للنفط و12% للغاز على بقية دول العالم. وقد انعكس هذا التعطل الملاحي فورياً على أسواق السلع واللوجستيات، حيث قفزت أسعار خام برنت القياسي بنسبة 27% لتصل إلى 91.8 دولار للبرميل، وتجاوزت ذروة استثنائية بلغت 126 دولاراً وفقاً لصحيفة الجارديان، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 74% لتصل إلى 55.8 يورو/ميغاواط ساعة وفقاً لتقديرات الأونكتاد.(48)

وانعكس هذا الاضطراب الملاحي في صدمة تكلفة حادة، إذ تصاعدت مؤشرات الشحن البحري للنفط الخام (BDTI) والمنتجات النظيفة (BCTI) بنسب تراوحت بين 54% و72%، بالتوازي مع تضاعف أسعار الوقود البحري بسنغافورة، وقفزة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة 100% إلى 300%، ما رفع تكلفة الرحلة الواحدة للناقلة بأربعة أضعاف لتبلغ مليون دولار وفق تقرير الأونكتاد. وعلى مستوى النشاط الصناعي، كشفت مسوح مديري المشتريات (PMI) عن تباين هيكلي، إذ أظهرت المصانع الآسيوية في الصين والهند وكوريا واليابان مرونة نسبية ونمواً مستقراً (بين 51.8 و55.0 نقطة) مدفوعاً بتخزين المدخلات وطفرة الذكاء الاصطناعي، مقابل انكماش متواصل في منطقة اليورو (47.3 نقطة) بقيادة ألمانيا وفرنسا نتيجة تراجع الطلبيات الجديدة. ورغم حالة الاطمئنان المؤقت في الأسواق الغربية اعتماداً على المخزونات الاستراتيجية، حذرت تقييمات مالية من إجهاد تشغيلي وشيك مع استنزاف هذه الاحتياطيات. ولا تقف أبعاد هذه الصدمة عند القطاع الصناعي، بل تمتد لتضرب الأمن الغذائي والمالي للدول النامية إثر تعطل نحو ثلث التجارة البحرية العالمية للأسمدة (16 مليون طن)، مما يضع دولاً مرتفعة الانكشاف كالسودان وسريلانكا وباكستان وكينيا أمام مخاطر إنتاجية حادة، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وعوائد السندات السيادية في المنطقة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام موجة ركود تضخمي ممتدة.(49)

وفي تحديث رسمي، وثقت البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) تراجعاً فعلياً في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال الربع الأول من عام 2026 إلى نحو 14.6 مليون برميل يومياً (نفط خام ومكثفات ومنتجات نفطية مجتمعة)، منخفضة من 20.4 مليون برميل يومياً خلال الفترة المقابلة من العام السابق، أي بتراجع يقارب 30%. كما أفادت الوكالة في بيان رسمي منفصل أن منتجي الشرق الأوسط خفضوا إنتاجهم بأكثر من 11 مليون برميل يومياً في ذروة الأزمة، ما أدى إلى استنزاف مخزونات النفط لدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2003.(50)

3- التقييم الدولي للتداعيات الاقتصادية الكلية (صندوق النقد الدولي)

أكد صندوق النقد الدولي في تحليله الصادر بنهاية مارس 2026 أن الحرب المندلعة في الشرق الأوسط أحدثت صدمة اقتصادية عالمية غير متماثلة الأثر (Global yet asymmetric)، إذ أدت إلى فرض ضغوط حادة ومستجدة على الاقتصادات التي بدأت للتو التعافي من صدمات السنوات الأخيرة. وأوضح التقرير أن هذه الأزمة تنقل تأثيراتها العابرة للحدود عبر ثلاث قنوات رئيسية، هي: أسواق الطاقة، والمالية العامة والميزانيات، وسلاسل التجارة الدولية واللوجستيات. وتؤكد تقييمات الصندوق أن النتيجة الإجمالية لمختلف سيناريوهات الصراع تقود إلى حتمية واحدة يواجهها العالم، وهي "ارتفاع الأسعار وتباطؤ معدلات النمو" عبر مختلف القارات، مع تقدير تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي بنحو 0.1 إلى 0.2 نقطة مئوية خلال عام 2026، وسط التحذير من تزايد مخاطر "تشظي الاقتصاد العالمي" (Geoeconomic Fragmentation).(51)

وعلى صعيد سوق الطاقة والسلع الأساسية، أشار الصندوق إلى أن الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإقليمية أنتجا أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمي وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية، حيث يعبر عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي ما بين 25 إلى 30% من إجمالي شحنات النفط المنقولة بحراً عالمياً، وما يقرب من 20% من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال (LNG) العالمية. ونتيجة لذلك، قفزت أسعار النفط لتتراوح بين 100 و105 دولارات للبرميل، بالتوازي مع قفزات متسارعة في أسعار الغاز الطبيعي خصوصاً في الأسواق الأوروبية. ووفقاً للنماذج القياسية للصندوق، فإن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط العالمية تؤدي تلقائياً إلى رفع معدلات التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، مما يعقّد مهمة البنوك المركزية ويجبرها على الإبقاء على السياسات النقدية المتشددة واتباع نهج "الفائدة المرتفعة لفترة أطول" (Higher for longer)، الأمر الذي يحول دون تراجع تكاليف الاقتراض.(52)

وفصّل التحليل الأثر المتباين لصدمة الطاقة عبر الأقاليم الجغرافية، حيث اعتبر الصندوق أن الصعود الحاد في الأسعار يشكل "ضريبة مباشرة وضخمة على الدخل في الاقتصادات المستوردة"، مما يقلص القدرة الشرائية للمستهلكين ويرفع تكاليف الإنتاج. وفي آسيا، أدى ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة إلى ضغوط متزايدة على أسعار الصرف وهبوط قيمة العملات المحلية وموازين المدفوعات. أما في أوروبا، فقد أعادت الأزمة تذكير الأسواق بأزمة الغاز في عامي 2021-2022، حيث ظهر انكشاف شديد لدى دول مثل المملكة المتحدة وإيطاليا التي تعتمد بكثافة على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، بينما أظهرت اقتصادات مثل فرنسا وإسبانيا تماسكاً نسبياً ومناعة أعلى نتيجة اعتماد الأولى على الطاقة النووية والتوسع الملحوظ للثانية في مصادر الطاقة المتجددة.

وعلى صعيد سلاسل الإمداد والتجارة البحرية، تسبب اضطراب الملاحة في دفع معظم شركات الشحن الكبرى لتجنب المنطقة بالكامل وتغيير مسارات السفن والناقلات حول طريق رأس الرجاء الصالح. وتسبب هذا التغيير المساري في إضافة ما بين 10 إلى 15 يوماً إضافية لزمن الرحلات البحرية التي تربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما أسفر بدوره عن قفزة حادة في أسعار الشحن البحري بنسب تراوحت بين 40% و60% على خطوط التجارة الرئيسية، بالتوازي مع زيادة استهلاك الوقود البحري وحدوث اختناقات لوجستية ونقص في الحاويات الفارغة وتأخير وصول المدخلات الصناعية والسلع النهائية.

وعلى صعيد المالية العامة والأسواق المالية، أشار الصندوق إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض نتيجة اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة كالدولار الأمريكي والسندات الحكومية، وتخارج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة والبلدان النامية. وقد تجلى ذلك في ارتفاع عوائد السندات الحكومية السيادية في دول الشرق الأوسط والمنطقة بنسب تراوحت بين 30 إلى 70 نقطة أساس (أي ما يعادل 0.3% إلى 0.7%)، وهو ما ألقى بظلاله على كلفة خدمة الديون وإعادة تمويل القروض القائمة. وتتضاعف هذه المخاطر المالية لدى الدول النامية ذات المساحات المالية المحدودة والمستوردة للطاقة والغذاء، حيث تلتهم الفاتورة المرتفعة لدعم الوقود والغذاء نسبة أضخم من ميزانياتها المنهكة، مما يهدد الاستقرار المالي وبرامج التنمية. واختتم الصندوق تحليله بالتأكيد على أن مستقبل المشهد الاقتصادي يرتكز على سيناريوهين: إما صراع قصير الأجل يسبب قفزة سعرية مؤقتة تتعافى منها الأسواق، أو صراع طويل الأجل يبقي الأسعار والتكاليف مرتفعة، واضعاً المالية العامة للدول المستوردة أمام اختبار إجهاد حاد وممتد.

4- أزمة الأمن الغذائي العالمي واختلال سلاسل التوريد الإنسانية

توضح بيانات تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) الخطر المباشر والشديد الذي يهدد منظومة الأمن الغذائي العالمي جراء الصراع المشتعل في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط. فقد انعكست تداعيات المواجهات العسكرية بصورة مباشرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى انحسار شبه تام في عبور السفن والناقلات المحملة بإمدادات الطاقة والمدخلات الزراعية الحيوية. وأسفر هذا التعطل اللوجستي الحاد عن إرباك حركة التجارة البحرية العابرة لهذا الممر الاستراتيجي وتوقف العديد من خطوط الإمداد والتصدير نتيجة امتلاء السعات التخزينية العالقة، وسط عجز الخطوط البرية البديلة عبر السعودية والإمارات عن استيعاب أكثر من 5.5 ملايين برميل يومياً (25% فقط من إجمالي الصادرات المعتادة).(53)

وتجسد سوق الأسمدة النقطة الحرجة والأكثر خطورة على الأمن الغذائي العالمي، لكونها تفتقر تماماً للاحتياطيات الاستراتيجية الدولية على عكس قطاع الطاقة. وتوفر دول الخليج العربي ما بين 30% إلى 35% من الصادرات العالمية من أسمدة اليوريا، و20% إلى 30% من صادرات الأمونيا. وقد أدت الأحداث إلى تعطل شحن وحركة ما بين 3 إلى 4 ملايين طن من الأسمدة شهرياً، وتوقف المصانع الرئيسية في قطر والسعودية والإمارات وإيران والأردن. وانعكس هذا النقص فورياً على الأسعار، حيث ارتفعت أسعار اليوريا في الشرق الأوسط بنسبة 19% لتصل إلى 590 دولاراً للطن، وقفزت في مصر بنسبة 28% لتسجل 625 دولاراً للطن، وارتفع سعر فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) إلى 655 دولاراً للطن. وهذا الارتفاع المتزامن مع صعود أسعار الطاقة العالمية ضاعف من تكاليف الإنتاج الزراعي والري والنقل والنظافة على المزارعين عالمياً.

ووفقاً لتقييم برنامج الأغذية العالمي، تشهد سلاسل التوريد الإنسانية والتجارية أطول اضطراب وسلسلة تحويلات للمسارات البحرية منذ جائحة كوفيد-19 وبداية حرب أوكرانيا، حيث اضطرت سفن الشحن للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، مما أضاف 5,592 ميلاً بحرياً إلى بعض خطوط الإمداد (زيادة تصل إلى 25 يوماً في زمن الترانزيت)، ورفعت أجور الشحن البحري. وتتوقع المنظمة أن تحتاج العمليات البحرية من 4 إلى 5 أشهر للتثبيت. ونتيجة لفرض أسعار نفط فوق 100 دولار واضطراب الإمدادات، حذر البرنامج من أن الأزمة قد تدفع بـ45 مليون شخص إضافي نحو مستوى الجوع الحاد أو أشد (IPC Phase 3+)، يرفع هذا الإسقاط إجمالي عدد الجياع حول العالم إلى مستوى قياسي يبلغ 363 مليون شخص، مقارنة بـ318 مليون شخص قبل اندلاع الأزمة، وبالمقارنة مع الذروة السابقة البالغة 349 مليون شخص إبان بداية حرب أوكرانيا في 2022. كما نبّه التقرير إلى أن الأسر الفقيرة التي تنفق من 50% إلى 70% من دخلها على الغذاء ستكون أول المتضررين من هذه التضخمات.(54)

ويتجلى تهديد الأمن الغذائي في انخفاض المعروض الزراعي نتيجة تقليص 500 مليون مزارع صغير (ينتجون ثلث غذاء العالم) للكميات المستخدمة من الأسمدة، إلى جانب تحول المحاصيل نحو الوقود الحيوي مع ارتفاع أسعار النفط، ما يسحب الذرة والصويا وزيت النخيل من سلة الغذاء إلى محطات الوقود. وتتأثر الدول النامية بكثافة، حيث تعتمد الأردن بنسبة 78.9% على أسمدة الخليج، وتعتمد بنجلاديش بنسبة 53.3% وتستهلك بكثافة تصل إلى 170 كجم نيتروجين لكل هكتار. وبحسب نماذج برنامج الأغذية العالمي التوقعية للإقليم، فإن انقطاع سلاسل التوريد سيرفع أعداد الرازحين تحت انعدام الأمن الغذائي الحاد بنسبة 24% في آسيا (زيادة 9.1 ملايين شخص)، وبنسبة 17.7% في غرب ووسط أفريقيا (زيادة 10.4 ملايين شخص)، وبنسبة 17.7% في شرق وجنوب أفريقيا (زيادة 17.7 مليون شخص)، وبنسبة 16% في أمريكا اللاتينية والكاريبي (زيادة 2.2 مليون شخص). وعلى النطاق العالمي، فإن البرازيل تستورد 20% من احتياجاتها للأسمدة من منطقة الخليج، وأي تراجع في محصولها الزراعي يتسبب فوراً في ندرة المحاصيل وصدمات سعرية حادة تشمل الأسواق العالمية بأسرها.

وتظهر أزمة الأمن الغذائي بأشد صورها المباشرة داخل دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تستهلك يومياً 274,000 طن من الأغذية (ما يعادل 100 مليون طن سنوياً)، مع اعتمادها الكامل على الاستيراد بنسبة تتراوح بين 70% و90% من احتياجاتها الغذائية. ورغم امتلاك هذه الدول مخزونات استراتيجية تكفي لمدة 4 إلى 6 أشهر، فإن استمرار إغلاق المنافذ البحرية يضع هذه المخزونات أمام خطر النفاذ المباشر ويعرّض المنطقة لضغوط تضخمية حادة. وعلى الجانب الآخر، واجهت إيران الأزمة بحظر 100% من صادراتها الغذائية والزراعية لتأمين سوقها الداخلي، مما أدى إلى تداعيات سريعة أسفرت عن قفزة في سعر دقيق القمح في طهران بنسبة 120% خلال شهر واحد، وبنسبة 200% على أساس سنوي، مع ارتفاع إجمالي التضخم الغذائي المحلي لتبلغ نسبته 110% سنوياً. كما انقطعت إمدادات الذرة العلفية الموردة لإيران من البرازيل والتي تشكل 95% من وارداتها، وتوقفت واردات القمح الروسي عبر بحر قزوين. وانعكس الحظر الإيراني سلباً على الأمن الغذائي في دول الجوار كالعراق وأفغانستان المعتمدة على الأغذية والدقيق الإيراني.

ويكشف نموذج التحليل الاقتصادي (MIRAGRODEP) الصادر عن منظمة الفاو أبعاد الأزمة على مستوى دخل الأسر واستهلاك الغذاء عالمياً وإقليمياً، إذ يشير النموذج إلى انخفاض الدخل الحقيقي للأسر على المستوى العالمي بنسبة تتراوح بين 0.5% و1.6%، لكن هذه النسبة تقفز في دول الخليج لتسجل انخفاضاً حاداً ينحصر بين 14.4% و18.3%. وتبعاً لذلك، يتراجع حجم الاستهلاك الغذائي عالمياً بنسبة 0.6% إلى 1.3%، بينما يهوي في دول الخليج بنسبة تتراوح بين 17% و20%. وعلى صعيد المنتجين والمزارعين، انخفض دخل منتجي الأغذية عالمياً بنسبة تتراوح بين 0.6% إلى 1.9%، وكان النصيب الأكبر من الخسائر لقطاع الحبوب، حيث انخفض دخل مزارعي الحبوب حول العالم بنسبة 4.78%، ووصل التراجع في أمريكا اللاتينية إلى 7.27% نتيجة ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية.(55)

وتزداد هذه الأرقام قسوة عند الأخذ بالاعتبار التأثير السلبي على العمالة الوافدة في الخليج، مثل 9 ملايين عامل هندي يحوّلون سنوياً 50 مليار دولار، حيث يؤدي تضرر الاقتصاد الخليجي إلى تراجع هذه التحويلات وتجريد ملايين الأسر في دول مثل بنجلاديش ونيبال ومصر والأردن ولبنان من قوتها الشرائية اللازمة للحصول على الغذاء الأساسي. كما يُظهر تقرير برنامج الأغذية العالمي أمثلة صارخة على الشلل المحلي، حيث يستورد السودان 80% من القمح ويرتفع فيه خطر الجوع، وفي الصومال قفزت أسعار السلع الأساسية بنسبة 20% فور نشوب الأزمة وتضررت صادرات اللحوم. وتوقعت المنظمة سقوط 2.5 مليون شخص في الصومال، و2.3 مليون في أفغانستان، و1.3 مليون في سريلانكا تحت طائلة العجز عن تأمين القوت اليومي.

وتتفاقم الأزمة بسبب العجز التمويلي الحاد المنوّه عنه في تقرير برنامج الأغذية العالمي، حيث تسببت تكاليف التشغيل والتضخم المرتفعة الناجمة عن الصراع في إجبار البرنامج على وقف المساعدات الإنسانية عن 1.5 مليون شخص بالفعل، مع خشية اتساع نطاق الحرمان في حال عدم زيادة التمويل الدولي. ولتفادي هذه الكارثة الغذائية، تؤكد التوصيات المشتركة لمنظمتي الفاو وبرنامج الأغذية العالمي على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تأمين ممرات بحرية بديلة ومرافقة الشحنات، وتخفيض تكاليف التأمين البحري عبر خطوط سير جديدة كالسكك الحديدية أو الموانئ القريبة، إضافة إلى تقديم دعم مالي مباشر وائتمانات طوارئ للمزارعين لمساعدتهم على تحمل أثمان الأسمدة المرتفعة ومنع تراجع المساحات المزروعة. وعلى المدى المتوسط والطويل، يفرض الواقع تنويع مصادر استيراد الأسمدة عبر زيادة الاعتماد على مصادر شمال أفريقيا وأمريكا الشمالية، وتطوير إنتاج الأمونيا الخضراء لتخفيف الارتباط بالغاز، واستحداث احتياطيات استراتيجية إقليمية للأسمدة تضمن استقرار سلاسل التوريد وتمنع تفاقم أزمات الجوع عالمياً عند نشوب الصدمات الجيوسياسية.

5- المسار السياسي والأمني وإعادة تنظيم قواعد العبور في مضيق هرمز

وقّع الرئيس الأمريكي ترامب على مذكرة التفاهم الأمريكية - الإيرانية في قصر فيرساي بتاريخ 17 يونيو 2026، والتي تضمنت في بندها الخامس دلالات محورية حول الإدارة المستقبلية للملاحة. وينص هذا البند على إقامة حوار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عمان لتحديد أطر الإدارة والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشارك والتشاور مع الدول الساحلية المطلة على الخليج العربي، وبما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة. ويعكس هذا النص أن الشروط المستقبلية لإدارة المضيق باتت مسألة مفتوحة للنقاش، وليست حسماً للعودة التلقائية إلى الوضع الذي كان سائداً قبل الحرب، كما أكدت الولايات المتحدة، حيث أصبحت مجانية المرور -دخولاً وخروجاً- من المتغيرات المطروحة للتغيير. وفي هذا الصدد، نصت الفقرة الأولى من البند نفسه على التزام إيراني ببذل قصارى الجهد لاتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية مجاناً لمدة 60 يوماً فقط اعتباراً من توقيع المذكرة.(56)

وعلى الصعيد الميداني، كشف ثلاثة مسؤولين تنفيذيين في قطاع الشحن البحري لجريدة "فاينانشال تايمز" عن وجود تضارب حاد في التعليمات الملاحية؛ إذ تشترط السلطات الإيرانية الحصول على إذن مسبق لسفن الشحن الراغبة في الخروج، مع إلزامها بسلوك مسار محدد محاذٍ للساحل الإيراني، مع فرض عقوبات أو إجبار السفن غير الملتزمة على العودة إلى الخليج. وفي المقابل، تُوجّه الولايات المتحدة وبعض شركات التأمين الغربية السفن للعبور عبر مسار موازٍ على الجانب العماني يحظى بغطاء جوي أمريكي. وأوضح رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الشحن في تصريحاته للصحيفة البريطانية أن هذا التضارب يضع ملاك السفن ومشغليها في مأزق معقد، حيث يؤدي اتباع التوجيهات الأمريكية والتأمينية إلى التعرض لخطر الاعتراض أو الاحتجاز من الجانب الإيراني، بينما ينطوي الالتزام بالتعليمات الإيرانية على مخاطر انتهاك العقوبات الأمريكية وتوصيات شركات التأمين الغربية.(57)

ورغم أن المضيق أصبح مفتوحاً نظرياً أمام حركة الملاحة بفضل المذكرة، مع تحسّن نسبي مقارنة بفترة العمليات العسكرية، إلا أن تقريراً نشرته شبكة "بلومبرغ" في 24 أبريل كشف عن كواليس إدارة الملاحة خلال فترة الحرب. فقد كان يتوجب على شركات الشحن التواصل مع شركة وسيطة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني لتقديم ملف بيانات يتضمن مالك السفينة، والعلم المرفوع، ونوع الحمولة، والوجهة النهائية، وهوية الطاقم، بالإضافة إلى بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) المخصص لتعزيز السلامة وتفادي الاصطدام. وعقب ذلك، تحيل الشركة الوسيطة تلك البيانات إلى القيادة البحرية للحرس الثوري في محافظة هرمزجان بجنوب شرق إيران لإجراء فحوصات أمنية للتأكد من عدم وجود أي صلة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو أي دولة معادية. وعقب اجتياز الفحص، تنتقل السفن إلى مرحلة التفاوض على رسوم العبور، والتي بلغت نحو مليوني دولار لاقتطاع عبور الناقلة النفطية العملاقة الواحدة، وكان يتم تحصيلها بما يعادلها باليوان الصيني أو عبر العملات الرقمية، واستمر هذا النظام حتى بدء الهدنة الأولى في 8 أبريل.(58)

وفي 9 أبريل، أصدرت القوات البحرية للحرس الثوري بياناً تحذيرياً نوهت فيه بالمخاطر الأمنية في الفترة الممتدة بين 9 مارس و8 أبريل واحتمالية وجود ألغام مضادة للسفن في الممر الملاحي الرئيسي. وبناءً عليه، ألغت إيران الممرين الملاحيين القريبين من سلطنة عمان وصنفتهما كمنطقة خطر، معلنةً عن ممرين جديدين بالقرب من سواحلها: أحدهما للدخول يمر شمال جزيرة لارك باتجاه الخليج العربي، والآخر للخروج يمر جنوب الجزيرة باتجاه خليج عمان.

 

وتلا ذلك إعلان إيراني في 5 مايو عن تأسيس "هيئة إدارة مضيق هرمز"، أُرفق بنشر خريطة للولاية التنظيمية التي تحددها خطوط مرجعية تشترط الحصول على موافقة مسبقة لعبورها. وتكشف الخريطة عن منطقة نفوذ تمتد غرباً من أقصى نقطة بر جزيرة قشم الإيرانية إلى إمارة أم القيوين، وتستقر شرقاً بين جبل مبارك الإيراني وجنوب إمارة الفجيرة بالإمارات، مما يمثل تداخلاً صريحاً مع المياه الإقليمية لسلطنة عمان والإمارات وانتهاكاً لسيادتهما.(59)

وأثار هذا الإجراء ردود فعل دولية وإقليمية واسعة، حيث نقلت صحيفة "يورونيوز" أن دول البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات وجهت رسالة مشتركة إلى المنظمة البحرية الدولية تحذر فيها السفن التجارية من التعامل مع الهيئة الإيرانية أو اتباع مساراتها، وقامت المنظمة بتعميم التحذير رسمياً. بالتوازي مع ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 27 مايو فرض عقوبات على الهيئة الإيرانية وحذرت من التعامل معها أو دفع الرسوم. واستمرت الإدارة الأمريكية في رفض فرض الرسوم؛ إذ صرّح وزير الخارجية الأمريكي في 22 مايو بأن هذا الإجراء غير مقبول بتاتاً ولا يمكن السماح به، مشيراً إلى أن الإقرار به في هرمز سيمثل سابقة تشجع دولاً مطلة على 5 مضايق حيوية أخرى في العالم على اتخاذ خطوة مماثلة، مما سيعيد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية برمتها.(60)

ومن جانب آخر، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" في 21 مايو نقلاً عن مصادر مطلعة أن إيران بحثت مع سلطنة عمان مقترحاً للتعاون في فرض نظام رسوم مقابل تقديم الخدمات البحرية بدلاً من رسوم المرور المجردة. ورغم الرفض العماني المبدئي، أبدت مسقط لاحقاً مرونة في مناقشة اقتسام الإيرادات، وتعهدت باستخدام نفوذها لدى جيرانها الخليجيين (البحرين، الكويت، قطر، السعودية والإمارات) والولايات المتحدة لدفع الخطة بعد إدراك المزايا الاقتصادية المرتقبة. وتستند المحاججة القانونية لشرعية هذه الرسوم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982؛ إذ تنص المادة 26 على عدم جواز فرض رسوم على السفن لمجرد المرور إلا مقابل خدمات محددة تُقدَّم لها وتُجبى دون تمييز، بينما تؤكد المادة 44 على عدم إعاقة المرور العابر، وهو ما تتكئ عليه إيران باعتبار الرسوم مقابل خدمات وليست رسوم عبور.(61)

وفي سياق متصل، وزّعت الهيئة العامة الإيرانية لإدارة المضيق وثيقة تنظيمية على مسؤولي قطاع الشحن تتضمن اشتراط بوليصة تأمين سارية ومعتمدة من الهيئة، مشيرةً إلى أن الحصول على التصريح يعد قبولاً كاملاً وغير مشروط لأحكام التأمين. وأوضحت الهيئة تقديم التغطية مجاناً على نفقة الجمهورية الإسلامية خلال مهلة الـ60 يوماً التفاوضية، مع الاحتفاظ بحق فرض رسوم تأمين مستقبلية تلتزم الشركات بشرائها وتجديدها. وفي تصريحات لصحيفة "فاينانشال تايمز" بتاريخ 19 يونيو، أكد مسؤول إيراني أنه عقب انقضاء المهلة، ستتوصل إيران وعمان إلى صيغة تتضمن فرض رسوم للخدمات المرتبطة بالمرور الآمن. وأكد التقرير أن عمان تدرس بالفعل إمكانية فرض رسوم قانونية تغطي التحقق من الآثار البيئية، والإرشاد البحري، وتطوير إدارة الملاحة والسلامة.(62)

وأخيراً، جاء الموقف الأمريكي الموازي عبر تغريدة للرئيس ترامب على منصة Truth Social بتاريخ 19 يونيو، جزم فيها بأنه لن تُفرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز طوال فترة وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، ولن يُسمح بفرض أي رسوم بعد انقضائها إلا إذا كانت صادرة عن الولايات المتحدة وبما يخدم مصالحها في حال عدم إتمام الاتفاق، وذلك نظير الخدمات التي تقدمها بصفتها "الملاك الحارس" لدول الشرق الأوسط ولتغطية التكاليف الماضية والحالية والمستقبلية.(63)

6- انهيار مذكرة فرساي وتصعيد يوليو 2026 وفتح جبهة باب المندب

خلافاً للانطباع الذي قد يوحي به توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو 2026، لم تصمد الهدنة لأكثر من ثلاثة أسابيع. فبحسب البيانات الرسمية المتعاقبة الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، استؤنفت الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران اعتباراً من 8 يوليو 2026 بهدف معلن هو زيادة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة الملاحة التجارية والبحّارة المدنيين في مضيق هرمز، وتوالت موجات الضربات على مدى الأيام التالية (11 و12 يوليو)، وصولاً إلى ليلة التاسع عشر من يوليو التي مثّلت الليلة التاسعة على التوالي من العمليات، بالتوازي مع استئناف الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.(64)

وعلى الصعيد الملاحي، وثّقت المنظمة البحرية الدولية (IMO) عبر بيانات أمينها العام الرسمية تجدد الهجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز خلال يوليو 2026، محذرة من أن ذلك يفاقم حالة الخوف والضغط النفسي لدى نحو 6000 بحّار لا يزالون عالقين على متن سفن غير قادرة على مغادرة الخليج بأمان. والأهم أن الأزمة لم تعد مقتصرة على مضيق هرمز، فقد حذّر الأمين العام للمنظمة رسمياً من تحوّل مضيق باب المندب إلى "جبهة ثانية" مع تصاعد الهجمات على الملاحة التجارية هناك، ووصف تلك الهجمات بأنها تهدد في آن واحد حياة البحارة وأمن الملاحة والبيئة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية. فيما أكد الأمين العام للأمم المتحدة عبر مكتبه الرسمي دعوته جميع الأطراف لاحترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين. ويعني هذا التطور عملياً أن الممرين البحريين الرئيسيين لصادرات طاقة الخليج العربي باتا مهددين في وقت واحد، وهو ما لم يحدث منذ اندلاع الأزمة.(65)

وفي البيان الختامي الرسمي لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة بتاريخ 8 يوليو 2026، أكد قادة الحلف مجدداً أن "إيران" يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، ودعوا إيران إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز، في أول موقف جماعي رسمي موحد للحلف تجاه الأزمة منذ اندلاعها.(66)

اقتصادياً، أشار تحديث صندوق النقد الدولي الصادر في 8 يوليو 2026 إلى تعديل حاد في توقعات نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 لتنخفض إلى 0.7% فقط، مع رفع التوقعات للتضخم العالمي إلى 4.7%. بينما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) الرسمية أن مذكرة فرساي كانت قد سمحت بتراجع مؤقت لمتوسط سعر خام برنت إلى 85 دولاراً للبرميل خلال يونيو (أي أقل بنحو 22 دولاراً عن متوسط مايو)، قبل أن يتجدد الضغط الصعودي على الأسعار عقب انهيار الهدنة في يوليو.(67)

أما بالنسبة لـ"هيئة إدارة مضيق هرمز" الإيرانية، فقد واصلت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات صارمة على أنشطتها بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، محذرة الشركات العالمية من التعامل معها. وحتى تاريخ إعداد هذا التحديث، تؤكد المنظمة البحرية الدولية أن إحراز أي تقدم بشأن الإدارة المستقبلية لحركة العبور في المضيق يظل مرهوناً بتحقيق تهدئة فعلية بين الأطراف أولاً، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الأمنية الموثقة في البيانات الرسمية المتعاقبة.(68)

7- موقف شركات الشحن الملاحي العالمي وإعادة رسم الخرائط البحرية

لم تكن الجبهة البحرية التجارية بمنأى عن التصعيد الميداني، بل بادرت أكبر شركات الشحن الملاحي في العالم إلى اتخاذ إجراءات وقائية شبه متزامنة منذ الضربات الأولى في 28 فبراير 2026. فقد أعلنت شركة Maersk في فاتح مارس تعليق إبحاراتها عبر باب المندب تحسباً لتدهور الوضع الأمني، ثم أعلنت في الأيام التالية تعليق جميع عمليات عبور سفنها لمضيق هرمز بالكامل حتى إشعار آخر، مع تحويل مسار خدمتيها الرئيسيتين الرابطتين بين الشرق الأوسط والهند من جهة وأوروبا (خدمة ME11) والساحل الشرقي الأمريكي (خدمة MECL) من جهة أخرى، حول رأس الرجاء الصالح، مؤكدة أن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع الشركاء الأمنيين، وأنها ستعاود التوجه عبر قناة السويس فور استقرار الأوضاع باعتباره المسار الأسرع والأكفأ لخدمة عملائها.(69)

وفي الاتجاه ذاته، علّقت شركة Hapag-Lloyd، خامس أكبر شركة حاويات عالمياً، عبور جميع سفنها لمضيق هرمز، وفرضت وقفاً للحجوزات على موانئ الإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين وصحار والدمام والجبيل واليمن، وحوّلت مسار خدماتها IMX وIG1 وKWF حول رأس الرجاء الصالح ريثما تُقيّم مسارات بديلة أكثر أماناً، مع فرض رسوم طارئة شملت رسوم مخاطر الحرب ورسوم الطوارئ وفروقات الوقود، بلغت في بعض الحالات نحو 3500 دولار عن الحاوية الواحدة اعتباراً من 2 مارس. أما شركة CMA CGM (ثالث أكبر شركة حاويات عالمياً) فقد أمرت جميع سفنها الموجودة داخل الخليج أو المتجهة إليه بالاحتماء الفوري في مناطق آمنة، وعلّقت عبور قناة السويس، وفرضت رسم طوارئ خاصاً بالصراع على الشحنات، قبل أن تعيد لاحقاً فتح حلول ملاحية محدودة اقتصرت على البضائع الجافة والمجمدة والحمولات ذات القياسات الخاصة دون سواها.(70)

وفي المقابل، أعلنت شركة MSC، وهي أكبر شركة حاويات في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية، تعليق جميع حجوزات البضائع العالمية إلى منطقة الشرق الأوسط حتى إشعار آخر، وأصدرت توجيهاً لكل سفنها العاملة في الخليج بالتوجه فوراً إلى مناطق ملجأ آمنة، ثم أعلنت لاحقاً ما وصفته بـ"إنهاء الرحلة" لكل الشحنات المتجهة إلى الخليج بتحويل الحاويات إلى أقرب ميناء آمن.(71)

وانعكست هذه القرارات المتزامنة لشركات الشحن الكبرى في شلل شبه تام لحركة الناقلات العابرة للمضيق، متراجعةً من متوسطها اليومي السابق إلى أرقام هامشية بحلول مارس مع رسو أكثر من 150 ناقلة نفط خارج المضيق تجنباً لمخاطر العبور. وأسفر تحويل المسارات الملاحية نحو طريق رأس الرجاء الصالح عن امتصاص نحو 2.5 مليون وحدة معادلة لعشرين قدماً (TEU) من طاقة الشحن الحاوي العالمي في خطوط أطول، وهو ما ترافق مع اختناقات ميناء جبل علي في دبي الذي أُغلق مؤقتاً يوم السبت إثر حريق نجم عن سقوط حطام صاروخي، بينما أُغلق ميناء صلالة العماني في 3 مارس عقب هجوم بطائرة مسيّرة قبل أن يستأنف نشاطه في اليوم التالي، فيما تأثر ميناء الفجيرة الإماراتي بصورة مؤقتة مماثلة. وقد رأى محللو سوق الشحن، ومنهم كبير المحللين في منصة Xeneta، أن إقدام الناقلات على حذف هذه الموانئ من جداول رحلاتها وتفريغ الحاويات في أقرب ميناء بديل لنقلها براً سيتسبب في اضطراب حاد وازدحام إقليمي واسع.(72)

وعقب توقيع مذكرة فرساي في 17 يونيو 2026 وما تلاها من نافذة أمنية ضيقة، أكدت كل من Maersk وHapag-Lloyd إتمام عبورات ناجحة لسفنها عبر مضيق هرمز، حيث سحبت الشركتان جميع سفنهما الأربع عشرة العالقة في الخليج العربي بعد أشهر من التعطل. غير أن هذا التحسن النسبي لم يصمد طويلاً؛ إذ أدى استئناف الضربات الأمريكية ضد إيران اعتباراً من 8 يوليو 2026 إلى إعادة فرض عوامل عدم اليقين ذاتها التي حكمت قرارات شركات الشحن، وسط تحذير الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية من تجدد استهداف الملاحة وتحوّل باب المندب إلى جبهة ملاحية ثانية، بما يُبقي حالة الحذر التشغيلي قائمة لدى كبرى شركات النقل البحري العالمية.

 

رابعاً- تأثير حرب أمريكا وإيران 2026 على الدول النامية

دراسة تحليلية لأبرز القنوات الاقتصادية للتأثر: التضخم، الواردات، الأمن الغذائي، الاستثمار الأجنبي، والنقد الأجنبي.

زهراء محمد صبري

 

أدى اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في مارس 2026، وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى صدمة اقتصادية عالمية غير متكافئة الأثر. فبينما تمتلك الاقتصادات المتقدمة هامشًا ماليًا ونقديًا يمكّنها من امتصاص جزء من الصدمة، تقف الدول النامية والاقتصادات الناشئة في الخط الأول من التأثر، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والغذاء والأسمدة، ومحدودية احتياطياتها من النقد الأجنبي، وارتفاع مستويات مديونيتها أصلًا قبل اندلاع الصراع. وقد حذّر البنك الدولي(73) من أن الصراع دفع النمو العالمي إلى أدنى معدل له منذ جائحة كوفيد-19، مع خفض توقعات النمو لنحو ثلثي اقتصادات العالم.

وتستعرض هذه الدراسة خمس قنوات رئيسية ينتقل من خلالها الأثر الاقتصادي للحرب إلى الدول النامية، اعتمادًا على بيانات وتقارير صادرة عن البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، ومعهد أبحاث السياسات الغذائية الدولي (IFPRI)، ومركز التنمية العالمية (CGD).

1- زيادة معدلات التضخم

التعريف: التضخم هو الارتفاع المستمر والعام في مستوى أسعار السلع والخدمات خلال فترة زمنية معينة، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للدخل والعملة المحلية.

تُعد صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب المحرك الرئيسي لموجة التضخم الحالية. فقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم في الاقتصادات الناشئة والنامية من 4.8% إلى 5.5% لعام 2026، وهي زيادة تفوق نسبيًا ما طرأ على توقعات الدول المتقدمة التي ارتفعت من 2.2% إلى 2.8% فقط.(74) كذلك توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)(75) أن يصل التضخم العالمي لمجموعة العشرين إلى 4% مقارنة بـ3.4% في العام السابق، مع احتمال أن يبلغ التضخم في الولايات المتحدة وحدها 4.2% في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.

شكل (1): توقعات التضخم لعام 2026 قبل الحرب وبعدها – الدول المتقدمة مقابل الدول الناشئة والنامية
شكل (1): توقعات التضخم لعام 2026 قبل الحرب وبعدها – الدول المتقدمة مقابل الدول الناشئة والنامية

أما البنك الدولي فقد قدّر أن يرتفع التضخم العالمي إلى نحو 4% في السيناريو الأساسي، وأن يصل إلى 4.5% في حال تصاعد الصراع واستمراره لأكثر من ستة أشهر.(76) ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن حدة انتقال أثر هذه الصدمة إلى المستهلكين تتفاوت من دولة لأخرى تبعًا لدرجة انكشافها على أسواق السلع الأولية، وقوة تثبيت توقعات التضخم لديها، ومدى انخفاض قيمة عملتها المحلية.(77)

2- ارتفاع تكلفة الواردات

التعريف: يقصد بها الزيادة في القيمة النقدية التي تدفعها الدولة مقابل استيراد السلع والمواد الأساسية من الخارج، نتيجة ارتفاع أسعار الشحن والطاقة والمواد الأولية في الأسواق العالمية.

من أبرز مظاهر ارتفاع تكلفة الواردات في الدول النامية أسعار الأسمدة، التي توقع البنك الدولي أن ترتفع بنسبة تصل إلى 38% خلال عام 2026 بسبب الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز(78)، وهو ما يهدد بشكل مباشر تكلفة الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في الدول المستوردة الصافية للأسمدة. وبحسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة (FAO)(79) ، فإن الاضطرابات اللوجستية وارتفاع تكاليف الاستيراد يسرّعان من التضخم الغذائي ويقلّصان القوة الشرائية للأسر.

وفي منطقة الخليج، التي تعتمد على الاستيراد في تغطية أكثر من 80% من احتياجاتها من السعرات الحرارية، تعطّل نحو 70% من واردات الغذاء بحلول منتصف مارس 2026، ما اضطر شركات تجزئة كبرى إلى نقل السلع الأساسية جوًا، وأدى إلى قفزة في أسعار السلع الاستهلاكية تراوحت بين 40% و120%.(80) كما تأثرت صادرات سلع أخرى ذات أهمية للدول النامية كالألومنيوم ومدخلات الأسمدة.(81)

شكل (2): ارتفاع تكلفة الواردات – الأسمدة عالميًا مقابل السلع الاستهلاكية في دول الخليج
شكل (2): ارتفاع تكلفة الواردات – الأسمدة عالميًا مقابل السلع الاستهلاكية في دول الخليج

3- اضطرابات الأمن الغذائي

التعريف: الأمن الغذائي هو توافر الغذاء الكافي والآمن والمغذي لجميع الأفراد بشكل مستمر لتلبية احتياجاتهم الغذائية؛ واضطرابه يعني تعرض هذا التوافر للخطر نتيجة أزمات اقتصادية أو سياسية أو مناخية.

دخل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) عام 2026 بحاجة تمويلية قدرها 13 مليار دولار للوصول إلى 110 مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفًا، في ظل أزمة تمويل سابقة أجبرته على تسريح نحو 6000 موظف. وقد فاقم الصراع الإيراني هذه الأزمة من مسارين: الأول ارتفاع أسعار القمح والزيوت النباتية عالميًا، ما يعني حصول البرنامج على كمية أقل من الغذاء بنفس الميزانية، والثاني ارتفاع تكاليف النقل واللوجستيات مع أسطول يضم نحو 5000 شاحنة و80 طائرة و20 سفينة، إذ اضطر البرنامج لإعادة توجيه طرق الإمداد، ومنها مسار توريد السودان عبر ميناءي صلالة وجدة.(82)

وأجرى معهد أبحاث السياسات الغذائية الدولي (IFPRI) محاكاة اقتصادية شاملة على 20 دولة نامية، بافتراض ارتفاع أسعار الوقود عالميًا بنسبة 60% وأسعار الأسمدة بنسبة 40%، وخلصت النتائج إلى أن أكثر من 20 مليون شخص إضافي سيدخلون دائرة الفقر (بحسب خط الفقر البالغ 3 دولارات يوميًا)، وأن عدد السكان الذين يعانون نقص التغذية سيزيد بمقدار 2.5 مليون شخص عبر الدول العشرين مجتمعة.(83) وتُظهر النتائج تباينًا بين الدول تبعًا لمدى إنتاجها الذاتي للوقود والأسمدة، فيما تبقى القارة الأفريقية الأكثر عرضة للخطر، وبخاصة الدول المستوردة الصافية للنفط والأسمدة كمصر وكينيا والسودان.

شكل (3): الأثر التقديري لمحاكاة IFPRI على الفقر ونقص التغذية عبر 20 دولة نامية
شكل (3): الأثر التقديري لمحاكاة IFPRI على الفقر ونقص التغذية عبر 20 دولة نامية

4- تأثير الحرب على الاستثمار الأجنبي المباشر

التعريف: الاستثمار الأجنبي المباشر هو تدفق رؤوس أموال من مستثمرين أجانب لإنشاء أو تملك أو توسيع أصول إنتاجية داخل دولة أخرى، ويُعد مؤشرًا رئيسيًا على ثقة المستثمرين الدوليين في استقرار الاقتصاد المضيف وآفاقه.

انعكس الصراع بشكل مباشر على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة والنامية، حيث سجل مؤشر الأسواق الناشئة MSCI أكبر تراجع له منذ مارس 2020، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط والاضطرابات في سلاسل التوريد والضغوط التضخمية.(84) ورصد صندوق النقد الدولي تدفقات لخروج رؤوس الأموال من محافظ الاستثمار (Portfolio Outflows) في أسواق عدة من بينها مصر وقطر والإمارات، وإن ظلت هذه التدفقات محدودة نسبيًا مقارنة بأزمات مالية عالمية سابقة.(85)

كما اتسعت فروق العائد على السندات السيادية (Sovereign Spreads) بشكل ملحوظ في عدد من الدول، حيث ارتفعت بأكثر من 50 نقطة أساس في كل من البحرين وباكستان، وبأكثر من 60 نقطة أساس في مصر، وهو ما يعكس ارتفاع كلفة الاقتراض الخارجي وتصاعد المخاطر المتصورة من قبل المستثمرين الدوليين تجاه هذه الأسواق.(86) ويشير محللو مؤسسات استثمارية دولية(87) إلى أن المستثمرين أعادوا توزيع محافظهم بعيدًا عن الاقتصادات الآسيوية المستوردة الصافية للطاقة كالهند وتايوان وكوريا الجنوبية، لصالح الدول المصدّرة للطاقة، ما يعمّق التفاوت في جاذبية الاستثمار بين الدول النامية.

شكل (4): اتساع فروق العائد على السندات السيادية منذ اندلاع الصراع
شكل (4): اتساع فروق العائد على السندات السيادية منذ اندلاع الصراع

5- التأثير على احتياجات النقد الأجنبي وسعر الصرف

التعريف: يقصد باحتياجات النقد الأجنبي مدى قدرة الدولة على توفير العملات الصعبة (وعلى رأسها الدولار الأمريكي) لتغطية فاتورة وارداتها وسداد التزامات ديونها الخارجية، بينما يعكس سعر الصرف قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وهو مقياس حساس لأي اختلال في ميزان المدفوعات.

تعرضت عملات عدد من الدول النامية لضغوط تراوحت حدتها بحسب مدى اعتمادها على واردات الطاقة ومستوى احتياطياتها. فبحسب مركز التنمية العالمية(88)، انخفض الجنيه المصري بأكثر من 8% مقابل الدولار منذ اندلاع الصراع (وأشارت بيانات صندوق النقد الدولي لاحقًا إلى انخفاض تجاوز 13% بحلول أوائل أبريل)(89)، وانخفضت الكوانزا الزامبية بنحو 5%، وفرنك الجماعة المالية الأفريقية (CFA) بأكثر من 2%. وتبرز مصر كمثال نموذجي للدولة شديدة التأثر، كونها مستوردًا صافيًا للطاقة ومقدّمة لدعم واسع للوقود، إلى جانب تراجع إيرادات السياحة لديها.

أما الدول التي تفرض قيودًا على صرف العملة كبنجلاديش وباكستان، فإن الدفاع عن قيمة عملتها المحلية يستنزف احتياطياتها من النقد الأجنبي بشكل متسارع، ما يرفع من احتمالية الوقوع في أزمة كاملة لميزان المدفوعات في حال نفاد الدولار لديها. ويزداد الوضع حساسية في ضوء أن نحو 40% من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تقع أصلًا في ضائقة ديون أو على مقربة منها(90)، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة العالمية إلى زيادة كلفة خدمة الدين، ما يجبر هذه الدول على تقليص إنفاقها في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة. وقد دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا صناع القرار إلى "التفكير فيما هو غير متصور والاستعداد له"(91)، في إشارة إلى ضرورة تعزيز شبكات الأمان المالي للدول الأكثر ضعفًا.

شكل (5): نسب انخفاض عملات دول نامية مختارة مقابل الدولار منذ اندلاع الحرب
شكل (5): نسب انخفاض عملات دول نامية مختارة مقابل الدولار منذ اندلاع الحرب

تكشف القنوات الخمس السابقة أن الأثر الاقتصادي لحرب أمريكا وإيران لا ينتقل إلى الدول النامية بشكل متساوٍ أو مباشر فحسب، بل يتفاعل مع أوجه الضعف الهيكلي القائمة أصلًا في هذه الاقتصادات، من اعتماد على استيراد الطاقة والغذاء، إلى محدودية الاحتياطيات النقدية، وارتفاع أعباء الديون. وبحسب تقرير البنك الدولي "آفاق الاقتصاد العالمي"(92)، فإن الدول النامية باستثناء الصين والهند ستكون، بحلول عام 2028، قد أمضت ما يقارب عقدًا كاملًا دون أي تقدم يُذكر في تضييق فجوة الدخل مع الاقتصادات المتقدمة، ما يجعل هذه الحرب اختبارًا حقيقيًا لصلابة الاقتصادات النامية وقدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية المتتالية.

 

خامساً- مصر كدراسة حالة لتداعيات الحرب على سلاسل الإمداد

 يمنى عادل

 

لا يمثل مضيق هرمز وقناة السويس مجرد ممرين مائيين، بل أصبحا عنصرين رئيسيين في تشكيل توقعات الأسواق العالمية؛ إذ يكفي تصاعد المخاطر الجيوسياسية لرفع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن وتأخير الإمدادات، بما ينعكس سريعًا على الاقتصادات النامية، ومنها مصر.(93) وقد أظهرت اضطرابات البحر الأحمر بالفعل مدى حساسية الاقتصاد المصري لهذه الصدمات، بعدما انخفضت تدفقات النقد الأجنبي من قناة السويس بنحو 6 مليارات دولار خلال عام 2024.(94) ومن هذا المنطلق، يتناول هذا الجزء انعكاسات التصعيد الإقليمي على سلاسل الإمداد المصرية عبر النقل البحري والطاقة والغذاء، واستجابة الدولة لهذه التحديات.

1- انعكاسات الحرب على سلاسل الإمداد والتجارة في مصر

قناة السويس وتحولات مسارات الشحن

تُعتبر قناة السويس إحدى القنوات الرئيسية لانتقال تأثير الخلافات الإقليمية إلى سلاسل الإمداد المصرية، حيث تؤثر المخاطر الأمنية في قرارات شركات الملاحة حتى دون إغلاق القناة فعليًا. وقد انعكس التوتر الإقليمي على حركة بعض الخطوط الملاحية التي علّقت أو عدّلت عبورها مؤقتًا وفقًا للتطورات الأمنية بالمنطقة.(95) وتشير أزمة البحر الأحمر السابقة إلى حجم هذا الخطر؛ وقد ظهر ذلك في حركة الملاحة عبر المسارات البديلة، إذ شهد طريق رأس الرجاء الصالح زيادة في حركة المرور بنسبة 63% في يناير و74% في فبراير 2024.(96)

 

شكل (6): زيادة حركة الملاحة عبر طريق رأس الرجاء الصالح كمسار بديل عن البحر الأحمر
شكل (6): زيادة حركة الملاحة عبر طريق رأس الرجاء الصالح كمسار بديل عن البحر الأحمر

مضيق هرمز وانكشاف مصر للطاقة

ولا تنحصر مخاطر التصعيد على حركة الملاحة في البحر الأحمر، إذ يمثل مضيق هرمز قناة رئيسية لانتقال الصدمات إلى الأسواق العالمية، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا.(97) وتزداد أهمية هذه المخاطر بالنسبة لمصر في ظل بلوغ وارداتها البترولية نحو 17.3 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025/2026(98)، بما يزيد من تعرضها لتقلبات أسعار وإمدادات الطاقة العالمية.

الواردات الاستراتيجية ومدخلات الإنتاج

كما يمتد تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد إلى الواردات الغذائية والاستراتيجية، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد عدد من السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج.

تعكس هذه الواردات جانبًا من الانكشاف الهيكلي لمصر تجاه اضطرابات سلاسل الإمداد الخارجية، خاصة في السلع الغذائية ومدخلات الإنتاج. ولذلك، فإن استمرار اضطراب طرق الشحن أو ارتفاع تكاليف النقل قد ينعكس على تكلفة وصول هذه السلع واستقرار إمداداتها، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث نقص فعلي نتيجة التصعيد الحالي.

2- الآثار الاقتصادية والقطاعية في مصر

انعكاسات اضطراب الإمدادات على الإنتاج

يمتد تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد إلى النشاط الإنتاجي في مصر، خاصة مع اعتماد جزء من الواردات غير البترولية على السلع الوسيطة المستخدمة في عمليات الإنتاج. وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن السلع الوسيطة مثّلت 44.3% من الزيادة في الواردات غير البترولية خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025/2026(100). ويعني ذلك أن ارتفاع تكاليف النقل والطاقة أو تأخر وصول الشحنات يمكن أن ينتقل إلى الشركات من خلال تكلفة وتوافر مدخلات الإنتاج المستوردة؛ إذ لا تقتصر تهديدات اضطراب الإمدادات على السلع الاستهلاكية فقط، بل قد تمتد إلى تكاليف التشغيل واستمرارية النشاط الإنتاجي.

بيئة الأعمال والاستثمار

بالإضافة إلى ظهور تداعيات حالة عدم اليقين الإقليمي في بيئة الأعمال والاستثمار، خاصة مع زيادة حساسية تدفقات رأس المال للمخاطر الجيوسياسية، حيث سجّلت استثمارات المحافظ في مصر تدفقات خارجة بلغت نحو 9.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026(101). وقد تزامن ذلك مع تصاعد التوترات الإقليمية، بما يعكس أهمية الاستقرار الجيوسياسي في تشكيل قرارات المستثمرين وتقييم المخاطر؛ إذ إن تعزيز مرونة سلاسل الإمداد لا يرتبط فقط باستمرارية الإنتاج، بل أيضًا بتحسين قدرة بيئة الأعمال على مواجهة الصدمات الخارجية.

3- استجابة مصر وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد

تأمين وتنويع الطاقة

في مواجهة تداعيات اضطراب أسواق الطاقة، ركّزت مصر على تنويع مصادر إمدادات الغاز وتعزيز مرونة الاستيراد، من خلال التوسع في ترتيبات استيراد الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب التعامل مع موردين مختلفين من بينهم قطر. وتشير بيانات وزارة البترول إلى أن هذه الاستراتيجية تستهدف تقليل الاعتماد على مصدر واحد وزيادة القدرة على التعامل مع اضطرابات الإمدادات الخارجية(102). كما عزّزت مصر قدرتها على استقبال الغاز الطبيعي المسال من خلال منظومة لسفن إعادة التغويز بطاقة تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا، بما يزيد من قدرتها على تعويض أي خلل في أحد مصادر الإنتاج. وبالتوازي، اتجهت الدولة إلى دعم الإنتاج المحلي من البترول والغاز، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية وتعزيز أمن الطاقة.

<strong>شكل (7): توسع مصر في تنويع مصادر إمداد الغاز الطبيعي المسال</strong>
شكل (7): توسع مصر في تنويع مصادر إمداد الغاز الطبيعي المسال

تأمين السلع الاستراتيجية واستمرارية الإمدادات

وفيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية، ركّزت استراتيجية الدولة على الحفاظ على مخزون آمن من السلع الأساسية يفي بتغطية الاحتياجات لعدة أشهر، إلى جانب المتابعة المستمرة لتوافر القمح والحبوب. كما اتجهت وزارة التموين إلى تنويع مناشئ الاستيراد وتعزيز التعاقدات، بما يقلل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد في توفير السلع الأساسية، وشملت الإجراءات كذلك متابعة الإفراج عن الشحنات لضمان استمرارية تدفق السلع إلى السوق المحلي.(103)وتوفر هذه الإجراءات هامشًا لامتصاص اضطرابات الإمدادات الخارجية من خلال الجمع بين المخزون الاحتياطي وتنويع مصادر التوريد.

الدلالات الاستثمارية

تكشف التحديات السابقة عن فرص استثمارية مرتبطة بتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في مصر، خاصة في توطين بعض مدخلات الإنتاج المستوردة، وتطوير البنية التحتية للطاقة والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب التوسع في التخزين والخدمات اللوجستية للسلع الاستراتيجية. وتكتسب هذه المجالات أهمية في تقليل التعرض للصدمات الخارجية ودعم استمرارية الإنتاج والإمدادات.

 

الخاتمة 

مريم معتز شريف

 

خلصت الدراسة إلى أن الحرب الأمريكية الإيرانية لم تكن مجرد مواجهة عسكرية ذات طابع إقليمي، وإنما تحولت إلى أزمة اقتصادية عالمية أثرت بصورة مباشرة على استقرار سلاسل الإمداد الدولية، وأعادت التأكيد على مدى ترابط الاقتصاد العالمي وحساسيته تجاه الصراعات الجيوسياسية، خاصة تلك التي تقع في مناطق تمثل مراكز رئيسية للطاقة والتجارة الدولية.

وأثبتت الأحداث أن الاعتماد المفرط على عدد محدود من الممرات البحرية ومصادر الطاقة يمثل أحد أبرز نقاط الضعف في الاقتصاد العالمي، كما كشفت عن محدودية قدرة العديد من الدول النامية على مواجهة الصدمات الخارجية نتيجة ارتفاع فاتورة الواردات، وتزايد الضغوط التضخمية، وارتفاع تكاليف التمويل والنقل.

وفي المقابل، دفعت الأزمة الحكومات والشركات إلى تبني مفهوم مرونة سلاسل الإمداد باعتباره أولوية استراتيجية، من خلال تنويع مصادر التوريد، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، والاعتماد على التقنيات الرقمية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لضمان استمرارية تدفق السلع والخدمات خلال الأزمات.

ومن ثم، فإن التعامل مع الأزمات الجيوسياسية المستقبلية لم يعد يعتمد فقط على إدارة المخاطر بعد وقوعها، وإنما على بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة واستدامة وقدرة على التكيف، بما يسهم في حماية الاقتصادات الوطنية وتعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي العالمي.

 

التوصيات

كنزى إيهاب سيد

 

توصيات للدول النامية:

- تنويع مصادر الاستيراد وأسواق التصدير بين عدد أكبر من الدول والشركاء التجاريين، بما يقلل الاعتماد على مصدر واحد ويحد من مخاطر انقطاع سلاسل الإمداد عند حدوث اضطرابات سياسية أو اقتصادية أو لوجستية.(104)

- الاستفادة من التحولات في الاقتصاد العالمي وتنامي دور دول الجنوب العالمي لتعزيز الاندماج في التجارة الدولية، عبر بناء شراكات تجارية متنوعة وتعميق التكامل الإقليمي والدولي.(105)

- توطين الصناعات الاستراتيجية الحيوية من خلال تطوير القدرات الإنتاجية الوطنية، ودعم الموردين المحليين، وإنشاء مناطق صناعية متخصصة وموجهة للتصدير، مع الاستثمار في تنمية المهارات البشرية ونقل التكنولوجيا من الشركات متعددة الجنسيات.(106)

- زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية استنادًا إلى تقييم مستوى المخاطر ودرجة الاعتماد على الواردات وتقلبات الأسواق العالمية، مع تحديثه وتدويره بصورة دورية لتجنب ارتفاع تكاليف التخزين وإهدار الموارد.(107)

- تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية عبر الاستثمار في البنية التحتية وتحديث الأنظمة الرقمية وتبسيط الإجراءات الجمركية، بما يقلل زمن انتظار السفن ويحد من الاعتماد على مسارات تجارية محدودة.(108)

- تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة عبر إعادة النظر في أطر تمويل التنمية وتوجيه قرارات الاستثمار وفقًا للأثر التنموي والاجتماعي، بما يحسّن فرص الحصول على الطاقة ويدعم التنمية الاقتصادية المحلية.(109)

- تنفيذ التوصيات المشتركة لمنظمتي الفاو وبرنامج الأغذية العالمي بشأن تأمين ممرات بحرية بديلة وخفض تكاليف التأمين البحري وتقديم دعم مالي وائتمانات طوارئ للمزارعين، إلى جانب تنويع مصادر استيراد الأسمدة وتطوير إنتاج الأمونيا الخضراء.(110)

توصيات دراسة الحالة:

- إعطاء أولوية للاستثمارات التي تستهدف توطين مدخلات الإنتاج الأكثر اعتمادًا على الاستيراد، بما يقلل تعرض القطاعات الإنتاجية لاضطرابات الإمدادات الخارجية ويرفع قدرتها على الاستمرار أثناء الأزمات.

- توجيه الحوافز الاستثمارية نحو مشروعات البنية التحتية المرتبطة بأمن الإمدادات، خاصة تخزين السلع الاستراتيجية والخدمات اللوجستية والبنية التحتية للطاقة، بما يدعم تنويع مصادر التوريد ويقلل مخاطر تعطلها.

- تشجيع الشركات المستثمرة على تبني خطط أكثر مرونة لإدارة سلاسل الإمداد، من خلال تنويع الموردين ومصادر الاستيراد ووضع بدائل للمسارات والأسواق الأكثر تعرضًا للمخاطر الجيوسياسية.

توصيات لشركات الشحن و سلاسل التوريد:

- تبني بروتوكولات منظمة لتقييم المخاطر قبل كل رحلة عبر الممرات المتأثرة بالصراع، استنادًا إلى الإرشادات المشتركة التي أصدرتها كبرى الاتحادات الدولية لقطاع النقل البحري (BIMCO، والغرفة الدولية للملاحة، وإنترتانكو، وأوسيمف، وإنتركارجو، وآي إم سي إيه) لعبور مضيق هرمز، والتي تحدد مسارات وإجراءات تشغيلية منظمة مع إبقاء القرار النهائي بشأن سلامة الملاحة بيد ربان السفينة.(111)

- الالتزام بتعميمات المنظمة البحرية الدولية الخاصة بتدريب وتأهيل البحارة العاملين في مناطق النزاع، وتحديث خطط السلامة والطوارئ على متن السفن بما يتماشى مع أحدث توجيهاتها بشأن بحر العرب وبحر عمان ومنطقة الخليج ومضيق هرمز.(112)

- الحفاظ على تواصل دائم ومباشر مع مركز العمليات البحرية التابع للمملكة المتحدة (UKMTO) ومركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC) لمتابعة النشرات الأمنية أولًا بأول، والالتزام بمسافات الأمان الموصى بها من التحركات العسكرية في المنطقة، مثل التوجيه الأمريكي بالإبقاء على مسافة لا تقل عن 30 ميلًا بحريًا من السفن العسكرية الأمريكية لتقليل مخاطر الاشتباه أو الخطأ في الاستهداف.(113)

- التحوط التأميني المسبق ضد مخاطر الحرب قبل الدخول في مناطق التصعيد، نظرًا للتقلب الحاد في أقساط التأمين البحري خلال فترات الاشتباك، والتي قفزت من نحو 0.25% من قيمة هيكل السفينة قبل الحرب إلى ما بين 3% و10% خلال ذروة التوترات، بما يوجب على الشركات تسعير هذه التكلفة ضمن خطط تشغيل رحلاتها مسبقًا بدلًا من تحملها كصدمة مفاجئة.(114)

- اعتماد المرونة التشغيلية في إعادة توجيه الأسطول أو تعليق الرحلات مؤقتًا عبر الممرات الأكثر خطورة، على غرار ما اتخذته كبرى شركات الشحن العالمية من تعليق حجوزاتها في مسارات البحر الأحمر ومضيق هرمز وفرض رسوم إضافية لمخاطر الحرب على الرحلات العابرة لمنطقة الخليج، مع تنويع المسارات البديلة وتقليل الاعتماد على ممر بحري واحد لضمان استمرارية سلاسل التوريد.(115)

 

هوامش البحث

  1. House of Commons Library, "Israel/US-Iran conflict 2026: Background and UK response 2026.
  2. UNCTAD, "Hormuz disruption deepens global economic strain across trade, prices and finance", 2026.
  3. OECD, "Global Value and Supply Chains," 2024, at:

https://www.oecd.org/en/topics/global-value-and-supply-chains.html

  1. OECD, "Global Value and Supply Chains," 2024, at:

https://www.oecd.org/en/topics/global-value-and-supply-chains.html

  1. World Bank, "World Development Report 2020: Trading for Development in the Age of Global Value Chains," 2020, at:

https://www.worldbank.org/en/publication/wdr20; OECD, "Risks and Opportunities of Reshaping Global Value Chains," 2023,at:

https://www.oecd.org/content/dam/oecd/en/publications/reports/2023/06/risks-and-opportunities-of-reshaping-global-value-chains_01d5e227/f758afe8-en.pdf

  1. OECD, "Risks and Opportunities of Reshaping Global Value Chains," 2023, at: https://www.oecd.org/content/dam/oecd/en/publications/reports/2023/06/risks-and-opportunities-of-reshaping-global-value-chains_01d5e227/f758afe8-en.pdf
  2. OECD, "Trends in Global Value Chains," 2025, at:

https://www.oecd.org/en/publications/trends-in-global-value-chains_8217c2ff-en.html

  1. Xiaoyang Ma and Yang Li, "Supply Chain Resilience Amid the Russia-Ukraine War: A Systematic Review," Frontiers in Sustainable Food Systems, 2025, at:

https://www.frontiersin.org/journals/sustainable-food-systems/articles/10.3389/fsufs.2025.1648918/epub

  1. Xiaoyang Ma and Yang Li, "Supply Chain Resilience Amid the Russia-Ukraine War: A Systematic Review," Frontiers in Sustainable Food Systems, 2025, at:

https://www.frontiersin.org/journals/sustainable-food-systems/articles/10.3389/fsufs.2025.1648918/epub

  1. B. Jiang, "How Geopolitical Risks Reshape Global Supply Chains: Evidence from the Pandemic, Ukraine Crisis, and Red Sea Crisis," Journal of Innovation and Development 14, no. 2 (2026): 454-457, at:

https://doi.org/10.54097/em5ka710

  1. GMK Center, "How the Russia-Ukraine War Has Impacted on Logistics Routes and Supply Chains," July 11, 2024, at:

https://gmk.center/en/posts/how-the-russia-ukraine-war-has-impacted-on-logistics-routes-and-supply-chains/

  1. GMK Center, "How the Russia-Ukraine War Has Impacted on Logistics Routes and Supply Chains," July 11, 2024, at:

https://gmk.center/en/posts/how-the-russia-ukraine-war-has-impacted-on-logistics-routes-and-supply-chains/

  1. Carnegie Endowment for International Peace, "Iran Wanted to Survive the War. Now What?" June 18, 2026, at:

https://carnegieendowment.org/emissary/2026/06/iran-deal-mou-trump-now-what

  1. سجل الأزمات والصفقات.. محطات في تاريخ التفاوض الإيراني الأمريكي،" الجزيرة نت، 22 يونيو 2026،  الرابط:

https://www.aljazeera.net/news/2026/6/22/ 

  1. مصطفى حمزة، "أكثر من 4 عقود بين التوتر والتهدئة.. التسلسل الزمني للصراع بين واشنطن وطهران منذ قطع العلاقات عام 1979،" البوابة نيوز، 11أبريل 2026، الرابط:

https://www.albawabhnews.com/5343113.

  1. "تحديث مباشر.. ضربات إيرانية ردا على الغارات الأمريكية والإسرائيلية،" CNN بالعربية، 28 فبراير 2026، الرابط:

https://arabic.cnn.com/.

  1. “US Completes More Strikes Against Iran After Trump Warning to Tehran,” CNN, updated July 21, 2026, at:

https://www.cnn.com/.

  1. David Vujanovic, “The Escalatory Trap: US-Iran War in Dangerous New Phase,” The National, July 20, 2026, at:

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/07/20/the-escalatory-trap-us-iran-war-in-dangerous-new-phase

  1. "تحديث مباشر.. ضربات إيرانية ردا على الغارات الأمريكية والإسرائيلية،" CNN بالعربية، 28 فبراير 2026، الرابط:

https://arabic.cnn.com/.

  1. “Escalation in Iran War Nears 2-Week Mark,” CNN, updated July 25, 2026, at:

https://www.cnn.com

  1. Barchart, “Crude Oil Brent Jul ’26 (CBN26),” accessed July 26, 2026, at:

https://www.barchart.com/futures/quotes/CBN26 

  1. CNN. “Iran War Live Updates.” July 26, 2026, at:

https://edition.cnn.com/2026/07/26/world/live-news/iran-war-trump.

  1. The National. “Live: US-Iran War.” July 26, 2026.

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/07/26/live-us-iran-war/ 

  1. فراس جبار، "بين النفوذ والسيطرة: ما تحاول واشنطن تحقيقه في نصف الكرة الغربي؟"، الجزيرة نت، 7 يناير 2026، الرابط:

https://al-aalem.com/opinion/ 

  1. "خبراء لـ«الوئام»: التغيرات الجيوسياسية تعيد صياغة مستقبل الطاقة عالميًا،" صحيفة الوئام، 14أبريل 2026، الرابط:

 https://www.alweeam.com.sa/1267745/2026/خبراء-لـالوئام-التغيرات-الجيوسياسية-تعيد-صياغة-مستقبل-الطاقة-عالميًا 

  1. أبو الطرابيش، أحمد. "فنزويلا وإيران.. هل يستهدف ترامب شرايين النفط الرخيص للصين؟" الجزيرة نت. 17 يناير 2026. آخر تحديث 17 يناير 2026، الرابط:

https://www.aljazeera.net/.

  1. محمد رمضان، "لا نفط رخيصًا للصين.. الهدف «الخفي» للحرب الأمريكية على إيران،" الجزيرة نت، 22 مارس 2026، آخر تحديث 14 أبريل 2026، الرابط:

https://www.aljazeera.net/.

  1. "مضيق هرمز صمام النفط الرئيس في العالم." الجزيرة نت. آخر تحديث 14 أبريل 2026، الرابط:

https://www.aljazeera.net/.

  1. همس عادل، "أهمية مضيق هرمز للتجارة العالمية.. إنفوجراف،" بوابة الأهرام، 1مارس 2026، الرابط:

https://gate.ahram.org.eg/.

  1. "«قطر للطاقة» ستخفّض شحنات الغاز المسال لبنغلادش إلى النصف في 2026،" العربي الجديد، 6يوليو 2026، آخر تحديث 16:18 (توقيت القدس)، الرابط:

https://www.alaraby.co.uk/.

  1. IMF cuts Middle East growth forecast to 0.7% after Hormuz closure", The National, 8 July 2026, at:

https://www.thenationalnews.com/business/economy/2026/07/08/imf-sharply-lowers-middle-east-2026-growth-forecast-on-strait-of-hormuz-closure / (

  1. نقلاً عن بيانات الوكالة الدولية للطاقة، يونيو 2026)
  2. Brent crude oil — Price, Chart, Historical Data, News", Trading Economics, 24 July 2026, at:

https://tradingeconomics.com/commodity/brent-crude-oil 

  1. سكاي نيوز عربية. "«الأونكتاد» تتوقع تباطؤ النمو العالمي إلى 2.6% في عام 2026." 21 مايو 2026، الساعة 09:15 (بتوقيت أبوظبي)،  الرابط:

 https://www.skynewsarabia.com/.

  1. الجزيرة. "شرايين التجارة.. كيف تحولت مضائق العالم إلى أوراق ضغط وتنافس؟" 25 مايو 2026، آخر تحديث 25 مايو 2026، الساعة 10:00 (توقيت مكة)، الرابط:

 https://www.aljazeera.net/.

  1. العربية. "«الأونكتاد» يحذر من تداعيات طويلة الأمد لاضطرابات مضيق هرمز." 30 يونيو ،2026، الرابط:

https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2026/06/30/

  1. اتحاد المصارف العربية. "2.2 مليون وظيفة مهددة عالميًا بسبب حرب إيران." 13 مايو ، 2026، الرابط:

https://uabonline.org/international-news/22

  1. World Bank, “Middle East War to Spark Biggest Energy Price Surge in Four Years: Commodity MarketsForecast to Rise by 16% This Year, Fueling Inflation and Slowing Growth,” press release, April 28, 2026, at:

https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2026/04/28/commodity-markets-outlook-april-2026-press-release?utm_source=chatgpt.com 

  1. Fitch Ratings, “Fitch Changes Global Sovereigns Sector Outlook to ‘Deteriorating’ on Iran War Impact,”June 8, 2026, at:

https://www.fitchratings.com/research/sovereigns/fitch-changes-global-sovereigns-sector-outlook-to-deteriorating-on-iran-war-impact-08-06-2026 

  1. IDNFinancials, “World Bank Forecasts Energy Prices to Surge 24% in 2026,” April 29, 2026, at:

https://www.idnfinancials.com/news/63356/world-bank-forecasts-energy-prices-to-surge-24-in-2026.

  1. محمود يوسف، "النفط بعد حرب إيران.. دول انتعشت خزائنها وأخرى أثقلت ميزانياتها نقلاً عن بيانات أوبك 2025 وتوقعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي،" الجزيرة، 21 يونيو 2026، الرابط:

https://www.aljazeera.net/.

  1. Brent crude oil — Price, Chart, Historical Data, News", Trading Economics, 24 July 2026, at:

https://tradingeconomics.com/commodity/brent-crude-oil 

  1. CNN. “July 25, 2026 — US Military Does Not Announce New Iran Strikes for First Time in 2 Weeks.” July25, 2026, at:

https://edition.cnn.com/2026/07/25/world/live-news/iran-war-trump 

  1. institute for Economics and Peace, "Economic Impact of Iran War: The Hidden Price," Vision of Humanity, March 12, 2026, at:

https://www.visionofhumanity.org/the-hidden-price-of-the-iran-war/

  1. UK Maritime Trade Operations (UKMTO), "Advisory Updates — Gulf of Oman and Strait of Hormuz, 2026", at:

https://www.ukmto.org

  1. Joint Maritime Information Center (JMIC), "Maritime Security Bulletin, 2026", at:

https://combinedmaritimeforces.com

  1. UNCTAD, "Review of Maritime Transport — Strait of Hormuz disruption, 2026", at:

https://unctad.org/system/files/official-document/osgttinf2026d1_en.pdf 

  1. The Guardian, "Oil prices surge as Hormuz shipping grinds to a halt, 2026", at:

https://www.theguardian.com

  1. S&P Global, "Global Purchasing Managers' Index reports, 2026", at:

https://www.pmi.spglobal.com

  1. U.S. Energy Information Administration (EIA), "Short-Term Energy Outlook, 2026", at:

https://www.eia.gov

  1. International Monetary Fund, "World Economic Outlook Update — Global yet asymmetric shock, March 2026", at:

https://www.imf.org

  1. International Energy Agency (IEA), "Oil Market Report, 2026", at:

https://www.iea.org

  1. Food and Agriculture Organization (FAO), "Food security implications of the Gulf conflict, 2026", at:

https://www.fao.org

  1. World Food Programme (WFP), "Global food security update, 2026", at:

https://www.wfp.org

  1. FAO, "MIRAGRODEP model — Household income and food consumption impacts, 2026", at:

https://www.fao.org

  1. Reuters, "Text of the US-Iran Versailles memorandum of understanding, 17 June 2026", at:

https://www.reuters.com

  1. Financial Times, "Shipping executives on conflicting Hormuz navigation instructions, 2026", at:

https://www.ft.com

  1. Bloomberg, "Inside Iran's wartime shipping clearance system, 24 April 2026", at:

https://www.bloomberg.com

  1. Reuters, "Iran announces Strait of Hormuz Management Authority, 5 May 2026", at:

https://www.reuters.com

  1. Euronews, "Gulf states warn shippers against dealing with Iran's Hormuz authority, 2026", at:

https://www.euronews.com

  1. The New York Times, "Iran and Oman discuss a Hormuz transit fee proposal, 21 May 2026", at:

https://www.nytimes.com

  1. Financial Times, "Iran's insurance mandate for Hormuz transit, 19 June 2026", at:

https://www.ft.com

  1. Truth Social, "President Trump statement on Hormuz transit fees, 19 June 2026", at:

https://truthsocial.com

  1. U.S. Central Command (CENTCOM), "Operational updates on strikes against Iran, July 2026", at:

https://www.centcom.mil

  1. International Maritime Organization (IMO), "Secretary-General statement on Hormuz and Bab-el-Mandeb, July 2026", https://www.imo.org
  2. NATO, "Ankara Summit Communiqué, 8 July 2026", at:

https://www.nato.int

  1. International Monetary Fund, "World Economic Outlook Update, 8 July 2026", at:

https://www.imf.org

  1. U.S. Department of the Treasury, "Sanctions designations under Executive Order 13224, 2026", at:

https://home.treasury.gov

  1. Maersk, "Advisory — Suspension of Red Sea and Hormuz transits, 2026", at:

https://www.maersk.com

  1. Hapag-Lloyd, "Service advisory — Gulf port calls and war-risk surcharges, 2026", at:

https://www.hapag-lloyd.com

  1. MSC, "Advisory — Suspension of Middle East bookings, 2026", at:

https://www.msc.com

  1. Xeneta, "Analyst commentary on Gulf shipping disruption, 2026", at:

https://www.xeneta.com

  1. World Bank Group, "Global Economic Prospects — June 2026" (Washington, DC: World Bank, June 11, 2026).
  2. International Monetary Fund, "World Economic Outlook," April 2026; cited in Peterson Institute for International Economics (PIIE), "Amid Wartime Disruptions, Most Emerging-Market Central Banks Will Follow the Fed," May 7, 2026.
  3. OECD, "OECD Economic Outlook," June 2026.
  4. World Bank Group, "Global Economic Prospects — June 2026"; remarks by World Bank Chief Economist Indermit Gill, reported in BigGo Finance, "World Bank Chief Economist Warns: If U.S.-Iran Conflict Persists, Global Growth Could Be Halved to 1.3%," July 22, 2026.
  5. International Monetary Fund, "World Economic Outlook: Global Economy Tested Again," April 2026.
  6. World Bank Group, "Global Economic Prospects — June 2026."
  7. FAO, "Global Agrifood Implications of the 2026 Conflict in the Middle East" (Rome: FAO, 2026).
  8. "Economic Impact of the 2026 Iran War," Wikipedia, citing El-Safty (2026).
  9. International Monetary Fund, "Regional Economic Outlook: Middle East and Central Asia," April 2026.
  10. Center for Commercial Agriculture, Purdue University, "The Iran Conflict and Global Food Security: Why the Burden Falls Hardest on the World's Most Vulnerable," April 16, 2026 (citing WFP data).
  11. IFPRI, "Country-Level Analysis: Iran War Increasing Global Poverty and Food Insecurity," June 17, 2026.
  12. Barchart, "In the Wake of the Iran War Emerging Economies Are Creating Demand for New Investment Opportunities Underpinned by Tech Innovation," 2026.
  13. International Monetary Fund, "Regional Economic Outlook: Middle East and Central Asia," April 2026.
  14. International Monetary Fund, "Regional Economic Outlook: Middle East and Central Asia," April 2026.
  15. Invesco, "Markets and the Middle East: Impacts to Asset Classes," April 16, 2026; AllianceBernstein, "What Does the Iran War Mean for Emerging Markets?," April 14, 2026.
  16. Center for Global Development (CGD), "Will the Iran War Be the Breaking Point for Vulnerable Countries?," April 5, 2026.
  17. International Monetary Fund, "Regional Economic Outlook: Middle East and Central Asia," April 2026.
  18. Remarks by World Bank Chief Economist Indermit Gill, reported in BigGo Finance, July 22, 2026.
  19. IMF Managing Director Kristalina Georgieva, quoted in Center for Global Development, "Will the Iran War Be the Breaking Point for Vulnerable Countries?," April 5, 2026.
  20. World Bank Group, "Global Economic Prospects — June 2026"; World Bank press release, June 11, 2026.
  21. Kenaza, S., & Kenaza, M., "Geopolitical Conflicts and Their Repercussions on Cargo Movement in Vital Chokepoints — A Case Study: Suez Canal and Strait of Hormuz," مجلة الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية 11, no. 1 (2026): 118–132.
  22. International Monetary Fund, "Arab Republic of Egypt: 2025 Article IV Consultation, Fourth Review Under the Extended Fund Facility" (IMF Country Report No. 25/186, July 2025), at:

https://www.imf.org/en/publications/cr/issues/2025/07/15/arab-republic-of-egypt-2025-article-iv-consultation-fourth-review-under-the-extended-568598

  1. هيئة قناة السويس، تصريحات الفريق أسامة ربيع بشأن انتظام حركة الملاحة بالقناة وتدابير التعامل مع سوء الأحوال الجوية، 2026، الرابط:

https://www.suezcanal.gov.eg:443/Arabic/MediaCenter/News/Pages/Sca_25-3-2026.aspx

  1. UNCTAD, "Navigating Troubled Waters: Impact to Global Trade of Disruption of Shipping Routes in the Red Sea, Black Sea and Panama Canal," 2024,  at:

https://unctad.org/system/files/official-document/osginf2024d2_en.pdf

  1. International Energy Agency (IEA), "Strait of Hormuz — About," 2025, at:

https://www.iea.org/about/oil-security-and-emergency-response/strait-of-hormuz

  1. البنك المركزي المصري، البيان الصحفي بشأن أداء ميزان المدفوعات خلال الفترة يوليو/مارس من السنة المالية 2025/2026، الرابط:

https://www.cbe.org.eg/ar/news-publications/news/2026/07/08/11/36/bop-press-release-july-march-2025-2026

  1. ITC Trade Map, 2025, at:

https://www.trademap.org/en/goods/trade-indicators/exports/c/818/c/000/p/ALL/byPartner/direct/table

  1. البنك المركزي المصري، البيان الصحفي بشأن أداء ميزان المدفوعات خلال الفترة يوليو/مارس من السنة المالية 2025/2026، الرابط:

https://www.cbe.org.eg/ar/news-publications/news/2026/07/08/11/36/bop-press-release-july-march-2025-2026

  1. البنك المركزي المصري، البيان الصحفي بشأن أداء ميزان المدفوعات خلال الفترة يوليو/مارس من السنة المالية 2025/2026، 2026، الرابط:

https://www.cbe.org.eg/ar/news-publications/news/2026/07/08/11/36/bop-press-release-july-march-2025-2026

  1. وزارة البترول والثروة المعدنية، توقيع مذكرة تفاهم بين مصر وقطر في مجالات الطاقة والغاز الطبيعي،  2026، الرابط:

https://www.petroleum.gov.eg/ar-eg/media-center/news/news-pages/Pages/mop_04012026_01.aspx

  1. وزارة التموين والتجارة الداخلية، وزير التموين يعقد اجتماعًا موسعًا لمتابعة الاحتياطي الاستراتيجي من السلع،  2026، الرابط:

https://www.msit.gov.eg/?p=7214

  1. I Marta Andriushchenko، Andrea Fracasso، Santiago Acosta-Ormaechea, Supply Chain Diversification and Resilience,IMF, 2025, at:

Supply Chain Diversification and Resilience (IMF Working Paper 2025/102)

  1. Anastasia Nesvetailova, On the Brink – Trade, Finance and the Reshaping of the Global Economy,UNCTAD,2025, at:

Trade and Development Report 2025 (UNCTAD)

  1. Turning Challenges into Sustainable Solutions – The New Era of Industrial Policy, UNIDO, 2024, at:

Industrial Development Report 2024 (PDF)

  1. Strengthening Strategic Grain Reserves to Enhance Food Security, World Bank,2025, at:

Strengthening Strategic Grain Reserves to Enhance Food Security (PDF)

  1. Shamika N. Sirimanne, Review of Maritime Transport : Navigating Maritime Chokepoints, United Nations Conference on Trade and Developmen,2024, at:

https://unctad.org/system/files/official-document/rmt2024_en.pdf

  1. World Energy Transitions Outlook, IRENA,2024, at:

World Energy Transitions Outlook 2024 – IRENA 

FAO and WFP, joint policy recommendations on food security, alternative shipping corridors and fertilizer supply chains amid the Middle East conflict, 2026; 

  1. أخبار الأمم المتحدة، "اضطراب غير مسبوق في تدفق السلع بسبب الحرب في الشرق الأوسط ومخاوف على الأمن الغذائي"، 26 مارس 2026، الرابط:

https://news.un.org/ar/story/2026/03/1144405

  1. BIMCO, ICS, INTERTANKO, OCIMF, INTERCARGO, and IMCA, "Guidance for Vessel Transit through the Strait of Hormuz," May 20, 2026, at:

https://www.bimco.org/news-insights/bimco-news/2026/05/20-hormuz-guidance

International Maritime Organization (IMO), "Guidance on training and certification of seafarers affected by the situation in the Arabian Sea, the Sea of Oman and the Gulf Region, particularly in and around the Strait of Hormuz," MSC.1/Circ.1698, July 6, 2026, at:

https://www.imo.org/en/mediacentre/hottopics/pages/middle-east-strait-of-hormuz.aspx

  1. U.S. Maritime Administration (MARAD), "2026-001A - Strait of Hormuz, Persian Gulf, Gulf of Oman, and Arabian Sea - Military Operations and Potential Retaliatory Strikes by Iranian Forces," 2026, at:

https://www.maritime.dot.gov/msci/2026-001a-strait-hormuz-persian-gulf-gulf-oman-and-arabian-sea-military-operations-and

  1. The National, "Shipping insurance surges again as attacks intensify over Strait of Hormuz," July 17, 2026, at:

https://www.thenationalnews.com/business/2026/07/17/war-risk-shipping-premium-surges-again-as-tensions-escalate-at-strait-of-hormuz/

  1. Maersk, "Advisory — Suspension of Red Sea and Hormuz transits, 2026", at:

https://www.maersk.com

  1. Hapag-Lloyd, "Service advisory — Gulf port calls and war-risk surcharges, 2026", at:

https://www.hapag-lloyd.com

  1. MSC, "Advisory — Suspension of Middle East bookings, 2026", at:

https://www.msc.com

 

تم نسخ الرابط